فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1607

ويُعتبرُ في المناضلةِ تحديدُ مَدى رَميٍ (بِقَدْرٍ مُعْتَادٍ) ، فلو جَعَلا مَسافةً بعيدةً تَتعذَّرُ الإصابةُ في مِثلِها غالِبًا - وهو ما زاد على ثلاثمائةِ ذراعٍ -؛ لم تصحَّ؛ لأنَّ الغرضَ يَفوتُ بذلك، ذَكَره في الشَّرحِ وغيرِه [1] .

(وَهِيَ) ، أي: المسابقةُ (جُعَالَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ) مِنهما (فَسْخُهَا) ؛ لأنَّها عَقْدٌ على ما لا تَتحقَّقُ القدرةُ على تَسليمِه، إلا أن يَظهَرَ الفضلُ لأحدِهِما، فله الفسخُ دونَ صاحبِهِ.

(وَتَصِحُّ المُنَاضَلَةُ) ، أي: المسابقةُ بالرمي، مِن النَّضْلِ، وهو: السَّهمُ التَّامُّ، (عَلَى مُعَيَّنِينَ) ، سواءٌ كانا اثنين أو جَماعتين؛ لأنَّ القصدَ معرفةُ الحِذقِ كما تقدَّم، (يُحْسِنُونَ الرَّمْيَ) ؛ لأنَّ مَن لا يُحسِنُهُ وجودُهُ كعدمِهِ.

ويُشترَطُ لها أيضًا تَعيينُ عددِ الرَّميِ والإصابةِ، ومعرفةُ قَدْرِ الغرضِ: طولِه، وعرضِه، وسَمكِه، وارتفاعِه مِن الأرضِ.

والسنَّةُ أنْ يكونَ لهما غَرَضانِ، إذا بَدأ أحدُهُما بغرضٍ بَدأ الآخَرُ بالثاني؛ لفعلِ الصحابةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ [2] .

(1) الشرح الكبير (11/ 133) ، وينظر: المغني (9/ 475) ، والمبدع (4/ 459) .

(2) من ذلك: ما رواه مسلم (1919) عن عبد الرحمن بن شماسة، أن فقيمًا اللخمي، قال لعقبة بن عامر: تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك، قال عقبة: لولا كلام سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعانيه، قال الحارث: فقلت لابن شماسة: وما ذاك؟ قال: إنه قال: «من علم الرمي، ثم تركه، فليس منا» .

ومن ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة (26326) من طريق الأوزاعي، عن بلال بن سعد، قال: «أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهبانًا» ، وإسناده صحيح، وبلال روى عن جماعة من الصحابة. ينظر: تهذيب التهذيب 1/ 503.

وروى أيضًا (26327) من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: «رأيت حذيفة يشد بين الهدفين» ، ورجاله ثقات.

وروى أيضًا (33564) من طريق الأعمش، عن مجاهد قال: رأيت ابن عمر يشتد بين الهدفين في قميص ويقول: «أنا بها أنا بها» ، يعني إذا أصاب، ثم يرجع متكئا قوسه حتى يمر في السوق. ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت