فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 698

وهذا باطل؛ لأنه لو كان كذلك، لما أدركنا الصوت إلا في تلك الحالة فقط، ولو كان إدراكنا إياه في تلك الحالة فقط، لما أدركنا الجهة عند وصول الصوت إلينا؛ لأن الجهة لا يبقى منها أثر في الهواء المتموج عند بلوغه إلى الصماخ، كما أنا لما لم ندرك الملموس إلا حال وصوله إلينا، لم ندرك باللمس أن الملموس من أي جهة وصل إلينا.

ويستحيل بقاء الصوت، أي: بقاء أجزائه في الوجود معا، بل توجد (60/أ) أجزاؤه على سبيل التجدد والانقضاء، (100/ج) كالحركة والزمان (122/ز) ؛ وذلك لأن الصوت لو كان موجودا قار الأجزاء، لكانت حروف الكلمة التي يتكلم بها باقية في الخارج معا بالضرورة، لكن استحال بقاؤها معا؛ لأنا ندرك الهيئة الصورية، أي: الترتيب الخاص الواقع في حروف الكلمة، فلو كانت حروف الكلمة مجتمعة قارة، لم يكن سماع زيد مثلا على هذا التأليف والترتيب الخاص، أولى من سماعه على سائر تأليفاتها، فلم تسمع الهيئة الصورية لها، هذا خلف.

ويحصل من التموج الحاصل بسبب القرع أو القلع تموج آخر، ويحصل منه صوت آخر، وهو الصدى.

واعلم: أن الهواء إذا تموج وقاومه مصادم، كجبل أو جدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت