فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 698

والرابع: وهو أن تصدر عنه أفعال كثيرة لا بالشعور، وهو النفس النباتية.

والقدرة تفارق الطبيعة والمزاج: أما مفارقتها للطبيعة: فلأن القدرة بالشعور تؤثر، بخلاف الطبيعة فإنها بدون الشعور تؤثر، وما يؤثر بالشعور غير ما يؤثر بدون الشعور.

أما مفارقتها للمزاج: فلأن المزاج والقدرة متغايران فيما هو تابع لهما، والمغايرة في التابع تدل على مغايرة المتبوعين.

أما مغايرتهما في التابع: فلأن المزاج كيفية متوسطة بين الحرارة (134/ب) والبرودة والرطوبة (123/ه) واليبوسة، فيكون من جنس هذه الكيفيات الأربع، فيكون تأثيره التابع له من جنس تأثير الكيفيات الأربع، وتأثير القدرة التابع لها مغاير له؛ لأن تأثيرها الفعل، فلو كان القدرة عين المزاج، لكان تابع المزاج بعينه تابعا لها.

والقدرة مصححة للفعل (3) بالنسبة إلى الفاعل، أي: صفة (67/أ) تقتضي صحة الفعل من الفاعل لا إيجابه، فإن القادر (134/و) هو الذي يصح منه الفعل وتركه، والموجب هو الذي يجب منه الفعل.

وإنما قيد بقوله: (( بالنسبة ) )لأن الفعل في نفسه ممكن صحيح،

(3) قال ابن جماعة في هامش (د) : (( قوله: والقدرة مصححة .... أقول: يشير في هذا إلى الفرق بين الفعل بالقدرة والفعل بالذات، إذ الأول من قبيل الاختياري، والثاني من قبيل الإجباري ) )أ/113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت