وأما الشرائط وارتفاع الموانع، فراجعة إلى تتميم العلة المادية أو الفاعلية، فلهذا لم يجعلهما قسمين بالاستقلال.
قال:
فالفاعل مبدأ التأثير، وعند وجوده - بجميع جهات التأثير - يجب وجود المعلول. ولا يجب مقارنة العدم.
أقول:
أراد أن يشير (62/ز) إلى أحكام كل واحدة من العلل الأربع بالتفصيل، فبدأ بالفاعل الذي (60/ب) هو المفيض لوجود المعلول.
فقال: الفاعل: مبدأ التأثير، أي: يفيد وجود المعلول.
وإذا وجد بجميع جهات التأثير - من المادة، والغاية، والآلة كالقدوم للنجار، والمعاون كالنشار (3) ، والوقت كالصيف للأدمي - أي: متخذ الأديم - والداعية كالجوع للاكل، وزوال المانع كزوال الغيم للقصار - يجب وجود المعلول؛ لأنه لو لم يجب المعلول عند وجود الفاعل بجميع جهات التأثير، لكان: إما أن يمتنع أو يبقى على إمكانه، والأول باطل بالضرورة، وكذا الثاني، وإلا لجاز وجود المعلول وعدمه.
(3) في (أ) : للنشار. وهي موافقة لعبارة السمرقندي في الصحائف الإلهية ص 132. وعبارة ابن سينا في الإشارات: (( أو المعاون حاجة النشار إلى نشار آخر ) )شرح الإشارات 521/ 3.