فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 698

قال:

وللعقل أن يعتبر النقيضين، ويحكم بينهما بالتناقض، ولا استحالة فيه، وأن يتصور جميع الأشياء (1) حتى عدم نفسه، وعدم العدم بأن يمثل في الذهن ويرفعه، وهو ثابت باعتبار قسيم باعتبار. ولا يصح الحكم عليه من حيث هو (32/ز) ليس بثابت، وإلا تناقض؛ ولهذا انقسم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه، ويحكم بينهما بالتمايز. وهو لا يستدعي الهوية لكل من المتمايزين، ولو فرض له هوية لكان حكمها حكم الثابت.

أقول:

للعقل أن يعتبر النقيضين بأن يحضرهما في الذهن، ويحكم بينهما بالتناقض؛ وذلك لأن العقل يحكم بالتناقض بين النقيضين، فيتوقف حكمه على تصور التناقض بين النقيضين، وتصور التناقض بين النقيضين يتوقف (على تصور النقيضين؛ لأن تصور النسبة بين الشيئين بتوقف) على تصورهما، فله أن يتصورهما ويعتبرهما، ويحكم بينهما بالتناقض، ولا امتناع في ذلك؛ إذ اجتماع صورة

(1) العابارة في متن (( تجريد العقائد ) )المطبوع: (( وأن يتصور عدم جميع الأشياء ) )، ولفظة (( عدم ) )غير ثابتة في جميع النسخ.

انظر: تجريد العقائد للطوسي، بتحقيق: د. حسن الشافعي ص 571، أو بتحقيق: د. عباس محمد حسن ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت