وهذا التموج سببه: القرع، وهو إمساس عنيف؛ أو القلع، وهو تفريق عنيف، فإن القرع والقلع كل منهما يحوج الهواء إلى أن ينقلب من المسافة التي سلكها القارع أو القالع إلى جنبتيها بعنف شديد، ويلزم منه انقياد الهواء المتباعد منه للتشكل والتموج الواقعين هناك.
والقرع والقلع اللذان هما سبب التموج، الذي هو سبب قريب للسوت، مشروط بالمقاومة لا الصلابة، فإن قرع الماء بشيء يوجب الصوت (120/ب) مع عدم الصلابة، وقلع شيء من القطن غير مصوت لعدم المقاومة.
والصوت موجود في الخارج (2) ، أي: في تموج الهواء الخارج عن الصماخ، وإليه أشار بقوله: (( في الخارج ) )أي: الأصوات الحاصلة في الخارج.
وقيل: إنه لا وجود له في الخارج، بل إنما يحدث في السامعة عن ملامسة المتموج عند بلوغه إلى الصماخ، وأما قبل ذلك فلا وجود له أصلا.
(2) أثبت العلم الحديث أن ليس للصوت وجود في الخارج، فليس في الخارج إلا مرجات هوائية. أما الصوت: فهو خبرة سيكولوجية تحدث في المركز السمعي في المخ، حينما تؤثر هذه المرحات الهوائية في أعضاء السمع الموجودة في الأذن الداخلية. انظر: الإدراك الحسي عند ابن سينا للدكتور نجائي ص 110.