والجزء الآخر قام بالمحل الآخر، فذلك مما لا نزاع في جوازه؛ أو لا ينقسم، بل الصورة الواحدة أو العرض الواحد بعينه قام بكلا المحلين، فذلك محال؛ لأنه يوجب أن لا يتميز الاثنان عن الواحد.
وقول أبي هاشم: إن التأليف عرض واحد قائمبجوهرين، ويمتنع أن يقوم بأكثر من جوهرين، وقول بعض القدماء: إن الإضافات المتماثلة موجودة قائمة بمحلين كالجوار والأخوة (77/ب) : باطل؛ لأن التاليف لم يقم بمحلين من حيث هما محلان، بل قام بهما من حيث هما محل واحد.
بيان ذلك: أن التأليف (79/ز) أمر عقلي، عرض في العقل للجزأين من حيث هما صارا مجتمعين، والجوار والأخوة إنما عرض لأحد المحلين بالقياس إلى الآخر، وأخوة هذا لذلك غير أخوة ذلك لهذا، وأخوة هذا قائمة بهذا، وأخوة ذلك قائمة بذلك.
قوله: (( وأما الانقسام فغير مستلزم من الجانبين ) )أي: انقسام المحل لا يستلزم انقسام الحال، فإن انقسام الجسم إلى الأجزاء بحسب الوجود كالمادة والصورة، أو بحسب العقل كالجنس والفصل،