لا منافاة بين الإمكان والغيري، أي: الوجوب بالغير والامتناع بالغير، فإن الممكن يجوز أن يعرض له الوجوب بالغير أو الامتناع بالغير بالنظر إلى وجود علته أو عدمها، ويعرض له الإمكان بالنظر إلى ذاته، بل المنافاة بين الوجوب الذاتي والامتناع الذاتي والإمكان الذاتي، كما بينا.
قال:
وكل ممكن العروض ذاتي، ولا عكس.
أقول:
الممكن قد يكون ممكن الثبوت في ذاته كالمجردات (3) ، وقد يكون ممكن الثبوت لشيء آخر.
(( وكل ممكن العروض ) )أي: ممكن الثبوت لشيء آخر (( ذاتي ) )أي: ممكن (24/ز) الثبوت في نفسه؛ لأن إمكان ثبوت الشيء لشيء آخر فرع إمكان ثبوت الشيء في ذاته.
(( ولا عكس ) )، أي: ليس كل ما هو ممكن الثبوت في ذاته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(3) ساقطة من (ه) . والمجردات جمع مجرد، والمجرد - كما عرفه الجرجاني - هو: (( ما لا يكون محلا لجوهر، ولا حالا في جوهر آخر، ولا مركبا متهما ) ). التعريفات ص 12.