لا يقال: لو كان العلم عبارة عن انطباع صورة المعلوم في العالم، يلزم أن يكون علم المجردات بذواتها وصفاتها، كعلمنا بأنفسنا وبأحوال أنفسنا بحصول المثال والصورة فيها، وليس كذلك.
ولأنا نقول: العلم بالأشياء الخارجة عن المدرك إنما يكون بالانطباع لا غير، وحينئذ يكون المراد من قوله: (( ولا بد فيه من الانطباع ) )أي: لا بد في العلم بالشيء الخارج عن المدرك من الانطباع.
واعلم: أن العلم الذي يتوقف على النطباع غير علم الله تعالى، فإن علمه تعالى ليس بالانطباع، كما سيأتي. (125/ز)
قال:
ولا يمكن الاتحاد.
أقول:
ذهب طائفة إلى أن العالم يتحد بالمعلوم عند العلم (2) ، وذهب
(2) ذكر الطوسي في شرح الإشارات 698/ 3: أن هذا المذهب كان مشهورا بعد المعلم الأول عند المشائين من أصحابه. وقد شنع ابن سينا على أصحاب هذا المذهب في الإشارات وغيره من كتبه، قال في الشفاء: (( وما يقال من أن ذات النفس تصير هي المعقولات، فهو من جملة ما يستحيل عندي، فإني لست أفهم قولهم ... ) )فن النفس ص 212. لكن ابن سينا ذهب إلى هذا القول في كتابه (المبدأ والمعاد ) ) فناقض نفسه، وأجاب عن ذلك الطوسي: بأن ابن سينا صنف كتابه (( المبدأ والمعاد ) )تقريرا لمذهب المشائبة في المبدأ والمعاد، حسبما اشترطه في صدر تصنيفه. وانظر دفاع صدر الدين الشيرازي عنه في الحكمة المتعالية 440/ 3.