منهما بالنسبة إليه على السواء، فإذا وجد علة أحد الطرفين فوجب أو امتنع بها لم يصر الممكن بالذات غير ممكن بالذات، فلم يلزم الانقلاب.
وأما الواجب لما اقتضى الوجود بالذات، فلو طرأ عليه الإمكان بالغير لما بقي الوجود واجبا، وإلا لم يطرأ عليه الإمكان، وإذا لم يبق الوجود واجبا فقد زال مقتضاه، فيلزم الانقلاب.
وكذا القول في الامتناع.
فإن قيل: لم لا يجوز أن لا يكون الوجود واجبا بالنظر إلى الغير، ويكون واجبا بالنظر إلى الذات؟
أجيب: بأنه لو جاز ذلك لجاز عدمه بالنظر إلى الغير، فيجوز زوال ما بالذات بحسب الغير، فيلزم الانقلاب.
قال:
وعروض الإمكان عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية وعلتها، وعند اعتبارهما بالنظر إليهما يثبت ما بالغير. ولا منافاة بين الإمكان والغيري.
أقول:
الإمكان إنما يعرض للماهية من حيث هي هي، لا باعتبار وجودها وعدمها، ولا باعتبار وجود علتها وعدمها.