الموجودة على ما هو عليه، تمثلا يقينيا، خالصا عن شوب الظنون والأوهام. ولا شك أن هذا الكمال خير بالنسبة إليه، وأنه إذا تمثل فيه يكون مدركا لوصوله إليه، فيكون إدراكه لوصول هذه التمثلات - التي هي كمال وخير بالنسبة إليه - لذة له.
وإذا قيس هذه اللذة إلى اللذة الحسية، تكون أقوى منها؛ لأنه كلما كان الإدراك أقوى، كانت اللذة أقوى؛ لأن اللذة هي الإدراك. ولا شك أن الإدراك العقلي أقوى من الإدراك الحسي؛ لأن الإدراك العقلي خالص إلى الكنه عن الشوب، والحسي شوب كله، فإن الحس لا يدرك إلا كيفيات تقوم بسطوح الأجسام التي تحضره.
فإذن: اللذات العقلية أقوى من اللذات الحسية.
وإذاعرفت أن اللذة العقلية أقوى من الحسية، تعرف أن الألم العقي أقوى من الحسي.
قال:
ومنها: الإرادة والكراهة، وهما نوعان من العلم، وأحدهما لازم مع التقابل. ويتغاير اعتبارهما بالنسبة إلى الفاعل وغيره. وقد تتعلقان بذاتيهما، بخلاف الشهوة والنفرة.