لا يتصور إلا عند تحقق الماهية وذاتياتها، ويرتفع بارتفاع الماهية وذاتياتها، وأن الماهية وذاتياتها تتقدم عليها ذهنا، فلا تكون الماهية وذاتياتها بالنسبة إلى شيء منها أقدم أو أولى أو أشد.
وتقدم بعض الجزئيات على بعض بالوجود، لا يقتضي تقدمه عليه بالماهية، فإن نسبة الماهية إلى الجزئي المتقدم بالوجود، كنسبته إلى الجزئي المتأخر بالوجود، فلا تكون الماهية وذاتياتها مقولة على الجزئيات بالتشكيك إذا كان من لوازم حقيقة الجزئيات، لا بد وأن تكون الجزئيات مختلفة بالحقيقة؛ لأن اختلاف اللوازم يستدعي اختلاف الملزومات، وإلا يلزم صدق الملزوم بدون اللازم، وهو محال.
واختلفوا في أن الضوء جسم أو لا؟
فذهب المحققون إلى أن الضوء ليس بجسم؛ إذ لو كان جسما لحصل ضد المحسوس؛ وذلك لأنه لو كان جسما - وهو مبصر - لكان ساترا لما تحته، فكلما ازداد نورا ازداد سترا، والمحسوس ضد ذلك؛ لأن المحسوس أن الضوء لا يكون (121/ز) ساترا لما تحته، وكلما ازداد كان ما تحته أظهر، فثبت أنه لو كان جسما لحصل ضد المحسوس، وضد المحسوس منتف، فلا يكون الضوء جسما.
وفيه نظر، والحق أن يقال: لو كان الضوء جسما يلزم التداخل،