فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 698

ولا وجود للقدر المشترك بين اللونين المختلفين بالحقيقة؛ إذ يمتنع تحقق حصة الجنس عند انتفاء الفصل، فأحدس من هذا أن الضوء شرط وجود اللون.

واللون والضوء متغايران حسا، أي: المغايرة بينهما مستفادة من الحس، ولأن الضوء لو كان نفس البياض مثلا، لكان البياض لا يشارك السواد في الضوء، كما لا يشاركه في البياضية، والتالي باطل؛ لأن السواد والبياض قد يتشاركان في الضوء، مع اختلافهما في الماهية.

وكل من اللون والضوء قابل للشدة والضعف، والقابل للشدة والضعف يكون الأشد منه نوعا مباينا للأضعف منه، وهو المراد من قوله: (( المتباينان نوعا ) ).

وإنما كان الأشد منه نوعا مباينا للأضعف منه؛ وذلك لأن السواد الشديد يخالف السواد الضعيف في الشدة والضعف، فلا يخلو: إما أن يكون الاختلاف بينهما بالحقيقة أو بالعوارض، والثاني (105/ه) محال، وإلا لم يكن التفاوت في السواد بل في أمر خارج عنه، لكن نعلم قطعا (119/ب) أن التفاوت في السوادية، فتعين الأول، فيكون الأشد نوعا مخالفا لأضعف.

ولنشر ها هنا إشارة ما إلى أن المقول بالتشكيك، من عوارض ما يقال عليه من الأفراد؛ وذلك لأن نسبة الماهية وذاتياتها إلى الجزئيات على السواء، فإن جميع الجزئيات متساوية في أن تحققها ذهنا وخارجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت