وزعم الشيخ أبو علي: أن الضوء شرط وجود اللون، ويكون اللون عند عدم الضوء غير موجود بالفعل، بل عند عدم الضوء يكون الجسم (98/ج) مستعدا لقبول اللون الخاص بعد تحقق الضوء.
واحتج عليه: بأن اللون لا يرى عند عدم الضوء، فعدم الرؤية لا يكون بسبب الظلمة، فإن الظلمة غير مانعة عن الإبصار، ولذلك نرى في الغار جماعة خارج الغار، إذا أوقدوا نارا، مع أن الهواء الحائل بيننا وبين تلك الجماعة مظلم.
ورد هذا: بأنه يجوز أن يكون عدم الرؤية بسبب فقد شرط الرؤية، وهو الضوء، لا بسبب منع الظلمة.
لا يقال: الضوء ليس بشرط في الرؤية؛ لأن من في الغار يرى الخارج، مع عدم الضوء بين من في الغار وبين الخارج؛ لأن الهواء مظلم.
لأنا نقول: الضوء الواقع على المرئي شرط في رؤيته، لا الضوء الواقع على الحائل بين الرائي والمرئي.
والحق: أن اختلاف الألوان بحسب شدة الضوء وضعفه، مشعر بأن اللون الحاصل عند شدة الضوء، حقيقة مخالفة لحقيقة اللون الحاصل عند ضعف الضوء، وهذا يدل على أنه عند شدة الضوء انتفى اللون الأول المغاير بالحقيقة للون الثاني، وحدث اللون الثاني.