ومقولية التقابل على هذه الأنواع الأربعة بالتشكيك، فإن بعضها أقوى من بعض في التقابل، وأشد الأنواع (58/و) في التقابل تقابل السلب والإيجاب.
ولا يخرج شيء من أنواع التقابل عن تقابل الإيجاب والسلب، ألا ترى أن الأمر الذي يصدق عليه أنه ليس بخير، فيه عقدان: عقد أنه ليس بخير، وعقد أنه أنه شر. وعقد أنه ليس بخير لا ينافيه عقد أنه شر؛ إذ يصدقان على ذات واحدة، ولا عقد أنه ليس بشر؛ إذ يصدقان أيضا على أمر واحد، فالمنافي لعقد أنه ليس بخير هو عقد أنه خير، والمنافاة متحققة من الجانبين، فعقد أنه خير لا ينافيه إلا عقد أنه ليس بخير، ولا ينافيه عقد أنه شر.
وإذا انحصر المنافي لعقد أنه خير في عقد أنه ليس بخير، كان التقابل بين السلب والإيجاب أقوى من التقابل بين الضدين.
وأيضا: للخير عقدان: عقد أنه خير وعقد أنه ليس بشر، والأول ذاتي للخير، والثاني عرضي؛ لأنه خارج عن حقيقة الخير.
وعقد أنه ليس بخير رافع لعقد أنه خير، وعقد أنه شر رافع لعقد أنه ليس بشر، والرافع للأمر الذاتي أقوى معاندة من الرافع للأمر العرضي (3) ، فعقد أنه ليس بخير أقوى معاندة لعقد أنه خير من عقد أنه
(3) زاد الشارح في مطالع الأنظار: (( لأن الرافع للأمر الذاتي رافع للذات بالذات، والرافع للأمر العرضي رافع للذات لا بالذات بل بالعرض ) )ص 67.