والتعريف الذي ذكروه لهذه الثلاثة بحسب اللفظ لا بحسب الحقيقة؛ إذ فيه دور؛ إذ عرفوا الوجوب باستحالة الانفكاك، ثم تعرف الاستحالة بعدم الإمكان، ثم الإمكان بعدم الوجوب، فيكون دورا.
وكذا كل من الإمكان والامتناع.
قال:
وقد تؤخذ ذاتية فتكون القسمة حقيقية لا يمكن انقلابها، وقد يؤخذ الأولان باعتبار الغير، والقسمة مانعة الجمع (2) بينهما يمكن انقلابها، ومانعة الخلو (3) بين الثلاثة في الممكنات.
أقول:
الوجوب والامتناع والإمكان قد تؤخذ تارة ذاتية، أي: كل منها بحسب الذات، وحينئذ تكون قسمة المفهوم - بحسب هذه الأمور - إلى الواجب والممتنع والممكن قسمة حقيقية، أي: لا يمكن الاجتماع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) مانعة الجمع: هي القضية التي حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما صدقا لا كذبا، بمعنى: أنه لا يمكن اجتماعهما، ويجوز أن يرتفعا معا في الإيجاب، ويمكن اجتماعهما ولا يمكن ارتفاعهما في السلب. مثال الإيجاب: الجسم إما أبيض أو أسود، ومثال السلب: ليس إما أن يكون الجسم غير أبيض أو غير أسود. انظر: المنطق لمحمد رضا المظفر ص 159.
(3) سابعة الخلو: هي القضية التي حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما في الإيجاب، ويمكن ارتفاعهما، ولا يمكن اجتماعهما في السلب، مثال الإيجاب: الجسم أبيض وإما أن يكون أسود.
انظر: المنطق لمحمد رضا المظفر ص 159.