وإذا اعتبر العقل هذه الكيفيات تسمى جهات، وهي دالة على وثاقة الرابطة بين المحمول والموضوع وضعفها.
وكذا العدم يجعل تارة محمولا، كقولنا: (( الإنسان معدوم ) )، ويجعل تارة رابطة (لمحمول آخر) كقولنا: (( الإنسان انتفى عنه الحجر ) ).
وعلى التقديرين تثبت مواد ثلاث في أنفسها (18/و) ، تسمى جهات باعتبار التعقل، كقولنا: (( الإنسان ينتفى عنه الحجر أو الحيوان أو الكاتب ) ).
والوجوب والامتناع يدلان على وثاقة الرابطة، والإمكان على ضعفها.
قال:
والبحث في تعريفها كالوجود. (16/ب)
أقول:
أي: البحث في تعريف الوجوب والامتناع والإمكان كالبحث في تعريف الوجود، أي: هذه الثلاثة غنية عن التعريف؛ إذ كل أحد يعرف معاني هذه الألفاظ من غير افتقار إلى فكر.