فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 698

أقول:

الوجود يجعل تارة محمولا كقولنا: (( الإنسان موجود ) )، ويجعل تارة رابطة لحمل شيء آخر، كقولنا: (( الإنسان(10/أ) يوجد كاتبا ))، وعلى التقديرين يكون للمحمول نسبة إلى الموضوع، ولا بد لتلك النسبة في نفس الأمر من كيفية، تسمى تلك الكيفية إن اعتبرت في نفسها مادة (2) ، وإن اعتبرت في التعقل تسمى جهة (3) .

وقد تخالف المادة الجهة (4) .

والمواد ثلاث؛ لأن نسبة المحمول إلى الموضوع إن كانت بحيث يستحيل انفكاك الموضوع عن ثبوت المحمول، فتلك المادة هي الوجوب، ككيفية نسبة الحيوان إلى الإنسان؛ وإن كانت بحيث يستحيل (18/ز) انفكاك الموضوع عن سلب المحمول، فتلك المادة هي الامتناع، ككيفية نسبة الحجر إلى الإنسان؛ وإن كانت (21/ج) بحيث لا يستحيل انفكاك الموضوع عن ثبوته ولا عن سلبه، فتلك الكيفية هي الإمكان، ككيفية نسبة الكتابة إلى الإنسان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(2) المادة: هي كيفية نسبة المحمول إلى الموضوع، إذا اعتبرت من حيث نفسها لا من حيث حصلت في التعقل أو التلفظ. انظر: شوارق الإلهام ص 36.

(3) الجهة: هي حكم العقل بكيفية النسبة، سواء أكان مطابقا للواقع، وحينئذ توافق الجهة المادة، أم غير مطابق للواقع، وحينئذ تتخالفان. انر: شرح التجريد للقوشجي 2/ 69.

(4) وذلك كما إذا قلنا: كل إنسان حيوان بالإمكان. فالمادة ضرورية؛ لأن كيفية نسبة الحيوانية إلى الإنسانية هي الوجوب، والجهة لا ضرورية.

انظر: لوامع الأسرار للقطب الرازي ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت