لا باعتبار مطابقته لما في الخارج؛ لما ذكرنا، ولا بحسب مطابقته لما حصل في العقل من الصور التي تكون لتلك الأمور العقلية؛ لأنه يمكن أن يتصور الذهن الكواذب، فإنه قد يتصور كون الإنسان واجبا مع أنه ممكن، فلو كان صحة الحكم باعتبار مطابقته لما في الذهن من الصور، لكان قولنا: (( الإنسان واجب ) )صادقا؛ لأن له صورة في الذهن، وهذا الحكم مطابق لها.
قال:
ثم الوجود والعدم قد يحملان، وقد يربط بهما المحمول (1) . والحمل يستدعي اتحاد الطرفين من وجه وتغايرهما من وجه آخر، وجهة الاتحاد قد تكون أحدهما وقد تكون ثالثا.
أقول:
الوجود والعدم يحمل كل منهما على جزئياته - أعني: الوجودات
=وجزئياتها، وصغيرها وكبيرها، جملة وتفصيلا، عينية كانت أو علمية )) . التعريفات ص 219.
هذا وقد عرفه الطوسي - كما نقله عنه الحلي في كشف المراد ص 54 - بأنه: (( العقل الفعال، فكل صورة أو حكم ثابت في الذهن مطابق للصورة المنتقشة في العقل الفعال فهو صادق، وإلا فهو كاذب ) ).
وتعريفه بالعقل الفعال استبعده التفتازاني في شرح المقاصد 392/ 1.
(1) تقدم من المصنف بيان أن الوجود قد يحمل وقد يربط به المحمول، لكنه أتى به هنا تمهيدا لمسألة الحمل.