قال:
ولا ضد له ولا مثل، فتحققت مخالفته للمعقولات، ولا ينافيها.
أقول:
الضد يقال عند (( الجمهور ) ): على موجود في الخارج، مساو في القوة لموجود آخر، ممانع له.
فالوجود لا ضد له من هذا الوجه؛ إذ لا يصدق عليه أنه موجود في الخارج؛ لامتناع اتصافه بالوجود الخارجي.
ويقال عند (( الخاص ) ): لموجود مشارك لموجود آخر في الموضوع، معاقب له، أي: إذا قام أحدهما بالموضوع لم يقم الآخر به.
والوجود لا ضد له من هذا الوجه؛ إذ لا يتعلق بالموضوع؛ لأن محله لا يتقوم بدونه، ولأن الوجود يعرض لجميع الأشياء المعقولة: أما الموجودات الخارجية، فيعرضها الوجود الخارجي، وأما غيرها فيعرضها الوجود العقلي، وما له ضد لا يكون كذلك؛ إذ الضد لا يعرض للضد الآخر، فالوجود لا ضد له.
والوجود لا مثل له؛ لأن المثل يقال لذات يشارك غيره في تمام الحقيقة، ويكون المعقول منهما شيئا واحدا، بحيث إذا سبق أحدهما