والكل - أي: الماهية، والذات، والحقيقة - من المعقولات الثانية، فإنها أمور تستند إلى المعقولات الأولى من حيث هي في العقل، ولم يوجد في الأعيان ما يطابقها.
مثلا: المعقول من الإنسان أو الحيوان، يعرض له أنه ماهية، وليس في الأعيان شيء هو ماهية، بل في الأعيان إنسان أو فرس أو غير ذلك، وكذا الحال في الذات والحقيقة.
قال:
وحقيقة كل شيء مغايرة لما يعرض لها من الاعتبارات، وإلا لما صدق على ما ينافيها. وتكون الماهية مع كل عارض مقابلة لها مع ضده. وهي - من حيث هي - ليست إلا هي، فلو سئل بطرفي النقيض، فالجواب: السلب لكل شيء قبل الحيثية، لا بعدها.
أقول:
إن لكل شيء فرض كليا أو جزئيا حقيقة هوو بها هو، وهي مغايرة لجميع ما يعرض لها من الاعتبارات، لازمة كانت أو مفارقة.