مثلا: الإنسانية من حيث هي إنسانية، مغايرة لجميع ما يعرض لها من الاعتبارات، لازمة كانت أو مفارقة، مثل: الوجود والعدم، والوحدة والكثرة، والكلية والجزئية، والعموم والخصوص، إلى غير ذلك من الاعتبارات.
فإن الإنسان في نفسه لا موجود ولا معدوم، ولا واحد ولا كثير، ولا كلي ولا جزئي، ولا عام ولا خاص، أي: لا يدخل شيء منها في مفهومه، وإن كان لا يخلو عنها، ولو دخل أحد هذه الاعتبارات في مفهومه، لما صدق الإنسان على ما ينافيه.
مثلا: لو دخل الوجود في مفهوم الإنسان، لما صدق الإنسان على الإنسان المعدوم، ولو دخل الوحدة (22/أ) في مفهومه، لما صدق على الإنسان الكثير، وكذا لو دخل الجزئي أو الخصوص في مفهومه، لما صدق على الكلي والعام.
فالماهية في نفسها شيء، ومع واحد من هذه الاعتبارات (40/ب) شيء آخر، ولا يصدق أحد هذه الاعتبارات عليها إلا بضم زائد. وأما كونها ماهية فبذاتها؛ لأن الإنسان إنسان بذاته (49/ج) لا بشيء آخر ينضم إليه، والإنسان واحد لا بذاته، بل بضم صفة الوحدة إليه.