بين الأقسام لا في الصدق ولا في الكذب، بل يكون الصادق على المفهوم أبدا واحدا منها؛ وذلك لأن كل مفهوم إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره: فإما أن يكون بحيث يجب له الوجود أو لا يجب، فإن كان الثاني: فإما أن يكون بحيث يمتنع له الوجود أو لا.
فهذه أقسام ثلاثة، لا يخرج مفهوم من المفهومات عنها، ولا يصدق اثنان منها على شيء واحد، فالأول منها هو الواجب بذاته، والثاني هو الممتنع بذاته، والثالث هو الممكن بذاته.
قيل: هذه القسمة غير حاصرة؛ إذ يجوز أن يكون قسم آخر، وهو أن يكون المفهوم بحيث إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره، يجب له الوجود والعدم معا.
أجيب: بأن هذه القسمة للمفهوم بالنسبة إلى الوجود الخارجي، أي: العقل يتصور المفهوم من حيث هو هو، وينسب الوجود الخارجي إليه، وحينئذ لا يتحقق قسم آخر؛ وذلك لأن المفهوم الذي فرض أنه يجب له الوجود والعدم معا، فهو بحيث إذا التفت إليه من غير التفات إلى غيره يمتنع له الوجود في الخارج، فيكون ممتنعا بذاته، فلا يلزم قسم آخر.