ولو اقتصر على القابل فقط لكان كفاه في الإشارة إلى جواب الدخلين، لكن ذكر المجرد أيضا تنبيها على أن العالم لا بد وأن يكون غير مادي.
قوله: (( وحلول المثال مغاير ) )إشارة إلى جواب دخل آخر.
توجيهه: أن يقال: لو كان العلم عبارة عن انطباع صورة المعلوم في العالم، لكان العالم بالحرارة والبرودة والاستدارة حارا وباردا ومستديرا، ولكان العالم بالجبل يلزم أن يكون الجبل بتمامه حاصلا في ذهنه، وكلها باطل.
توجيه الجواب: أن يقال: العلم ليس عبارة عن حصول ماهية المعلوم في العالم، بل عبارة عن حصول مثال ماهيته في العالم، والمثال مغاير فيكثير من الأحكام لما له المثال، كما عرفت ذلك في المقصد الأول.
وإذا كان كذلك لم يلزم (103/ج) أ، يكون الذهن حارا وباردا ومستديرا، وإنما يلزم ذلك أن لو كان المنطبع نفس ماهية الحرارة والبرودة والاستدارة، وليس كذلك، بل الحاصل مثالها.
وأيضا: لا يلزم أن يكون الجبل بتمام ماهيته حاضرا في الذهن، بل يلزم أن يكون مثال تمام ماهيته حاضرا في الذهن، ولا امتناع فيه.