النقيضين في العقل ليس بجمع بين النقيضين؛ لأن صورتي النقيضين ليستا بنقيضين حتى يمتنع الاجتماع بينهما.
وقد عرفت: أن الصورة العقلية لا يلزم أن تكون مساوية للصورة العينية في اللوازم، بل ثبوت صورة أحد النقيضين في لاعقل ولا ثبوتها فيه متناقضان، فلا يمكن الاجتماع بينهما، فإذا تصور العقل النقيضين معا يحكم بالتناقض بين النقيضين، أي: يحكم بأنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان في العقل.
وللعقل أن يتصور جميع الأشياء، موجودة كانت في الخارج أو معدومة، وأن يتصور عدم جميع الأشياء حتى عدم نفسه، وأن يتصور عدم العدم، بأن يمثل العدم في الذهن صورة معقولة ويرفعه، فيكون العدم ثابتا باعتبار تمثله في الذهن، وقسيما (7) للوجود باعتبار أنه رفعه.
وهو المراد من قوله: (( وهو ثابت باعتبار قسيم باعتبار ) )فعلى هذا يكون الضمير راجعا إلى العدم، لا إلى عدم العدم.
(7) قال (( الكفوي ) )في (( الكليات ) ): (( قسيم الشيء: ما يكون مقابلا للشيء، ومندرجا تحت شيء آخر، كالاسم - أيضا - فإنه مقابل للفعل، ومندرج تحت شيء آخر، وهو الكلمة التي أعم منهما ) )ص 724.