فالعلة التامة: جميع ما يتوقف عليه الشيء، والعلة الناقصة: بعضه، فيدخل في العلة التامة الشرائط وزوال الموانع.
وليس المراد منم دخول عدم المانع في العلة التامة أن العدم يفعل شيئا، بل المراد به أن العقل إذا لاحظ وجوب المعلول لم يجده حاصلا دون عدم المانع.
والعلة التامة المشتملة على جميع العلل الناقصة، لا تكون موجودة واحدة مركبة في الخارج؛ لامتناع تركب الشيء من الأمور الوجودية والعدمية في الخارج، بل كونها موجودة واحدة مركبة إنما هو باعتبار العقل.
فلا يلتفت إلأى ما يقال: من أن الشيء إذا كان موجودا في الخارج، يجب أن تكون علته التامة موجودة أولا بالذات.
والعلل الناقصة أربع: فاعلية، ومادية، وصورية، وغائية؛ وذلك لأن العلة الناقصة: إما جزء لقوام المعلول أو خارجة عنه.
والأول: إما أن يكون العلول به بالقوة، وهو العلة المادية، كالخشب بالنسبة إلى السرير؛ أو ابلفعل وهو العلة الصورية، كصورة السرير بالنسبة إليه.
والخارجية: إما أن يكون منها الوجود أو لأجلها الوجود، والأولى هي العلة الفاعلية كالنجار بالنسبة إلى السرير، والثانية الغائية كالجلوس على السرير بالنسبة إليه.