أما زوال الدور على تقدير تفسير التابع بما ذكرناه: فلأنه حينئذ لا يلزم أن يكون العلم متأخرا عن المعلوم، فلا يلزم تقدم كل واحد من العلم والمعلوم على الآخر، فلا يلزم الدور.
قال:
ولا بد فيه من الاستعداد: أما الضروري فبالحواس؛ وأما الكسبي فبالأول.
أقول:
الإنسان في مبدأ الفطرة خال عن العلوم، لكن قابل لها، وإلا لما حصل له أصلا، وإذا كان قابلا لها، فلو كان شرائط حصول العلوم بتمامها حاصلة في مبدأ الفطرة، لكانت العلوم حاصلة في مبدأ الفطرة؛ لأن المبدأ الفاعل - الذي يخرج كل ما بالقوة إلى الفعل - موجود دائما.
فلو كانت الشرائط حاصلة بأسرها، لزم تحقق جميع ما تتوقف عليه العلوم في مبدأ الفطرة، فتحصل جميع العلوم في مبدأ الفطرة، لكن ليس كذلك.
فعلم: أن شرائط حصول العلوم لا تكون حاصلة في مبدأ الفطرة، فلا بد من حصولها شيئا فشيئا، وهو المعني بالاستعداد.
أما العلم الضروري فشرائطه: هي الإحساس بجزئيات