وإن أريد ثبوتها في الذهن، فالملازمة مسلمة، ونفي التالي ممنوع؛ إذ العدم له ثبوت في الذهن.
واحتج المصنف على أن الأعدام متمايزة بثلاثة وجوه:
الأول: أن عدم المعلول يستند إلى عدم العلة، ولا يستند إلى غيره، ولا غيره إليه، فلو لم يكن عدم المعلول متميزا عن عدم غيره، ولا عدم العلة أيضا (لما كان كذلك) .
الثاني: أن عدم الشرط ينافي وجود المشروط؛ لامتناع الجمع بينهما؛ ضرورة امتناع وجود المشروط بدون وجود الشرط، وعدم غير الشرط لا ينافيه، فيكون العدم الذي هو مناف غير العدم (17/و) الذي لا يكون منافيا، فيكون أحد العدمين متميزا عن الآخر.
الثالث: أن عدم الضد - كالسواد - عن المحل، يصحح وجود الضد الآخر، كالبياض فيه، وعدم غير الضد لا يصححه، فيكون عدم الضد متميزا عن عدم غير الضد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(8) قال الشيخ: محمود أبو دقيقة: (( والحق في هذه المسألة: أنها من ثمرات الخلاف في الوجود الذهني، فمن أثبت الوجود الذهني حكم بتمايز الأعدام عند تصورها لثبوتها ذهنا، ومن نفى الوجود الذهني حكم بعدم تمايز الأعدام لعدم ثبوتها ذهنا ) ).
القول السديد في علم التوحيد ص 113.