فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 698

قيل: فيه نظر؛ لأن الحد إنما يكون بالنسبة إلى المعنى الكلي، لا بالنسبة إلى الجزئيات، (89/ه) والمعنى الكلي الذي يكون الحد بالنسبة إليه، كما يحتمل أن يكون نوعا، يحتمل أن يكون جنسا.

ولقائل (104/ب) أن يقول: إن الحد الواحد منطبق على تمام حقيقة النفوس، وهذا كاف في معرفة اتحادها بالنوع.

وأما القائلون باختلافها بالماهية فقد احتجوا: بأنها مختلفة في العوارض، مثل: الذكاء والبلادة، والسخاوة والبخل، والشجاعة والجبن، والعفة والفجور، وليس ذلك الاختلاف بسبب المزاج؛ فإن الإنسان قد يكون حار المزاج وفي غاية البلادة، وقد يكون بارد المزاج وفي غاية الذكاء، وقد يكون بالعكس.

وأيضا: قد يتبدل المزاج، وهذه العوارض تبقى بحالها، وأيضا: قد تتبدل هذه العوارض، ويبقى المزاج بحاله.

ولا من الأسباب الخارجة؛ لأنها قد تكون بحيث تقتضي خلقا والحاصل ذده؛ فعلم أن هذه الأمور من لوازم النفوس، واختلاف اللوازم دال على اختلاف الملزومات.

فقوله: (( واختلاف العوارض لا يقتضي اختلافها ) )إشارة إلى رد هذا الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت