فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 698

حدوث النفس ظاهر على قول المليين؛ لأن العالم حادث عندهم، والنفس من جملة العالم.

وأما على قول الخصم - أي: أرسطو وأتباعه: فلأن النفس لو كانت أزلية، لزم أحد الأمور الثلاثة، وهي: اجتماع الضدين، أو بطلان ما ثبت، أو ثبوت ما يمتنع. والتالي ظاهر الفساد.

بيان الملازمة: أن النفس لو كانت أزلية، لكانت: إما واحدة أو كثيرة، فإن كانت واحدة، فعند التعلق بالأبدان، إن بقيت واحدة، لزم أن تكون نفس زيد بعينها نفس عمرو، ونفس من ائصف بالجبن والبخل بعينها نفس من اتصف بالإسراف والتهور، فيلزم اجتماع الضدين، وهو الأمر الأول.

وإن تكثرت فقد انقسمت، والحال أنها قبل التعلق كانت واحدة، ولم تكن الكثرة حاصلة، وحينئذ يلزم بطلان النفس، وحدوث نفسين أخريين، فيلزم بطلان ما ثبت، أعني: النفس الأولى، وهو الأمر الثاني.

وإن كانت كثيرة، فلا تكون متحدة بالنوع؛ لأنها لو كانت متحدة بالنوع امتنع تعلقها بالأمور المختلفة كالمواد، وامتنع تعلق الأمور المختلفة بها، وهي متساوية في ذواتها من غير أولوية، وترجح في البعض دون البعض، لكن لا يمتنع تعلقها بالأمور المختلفة، فلا تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت