أقول:
لما فرغ من الاحتجاجات على امتناع العود، أشار إلى جواب استدلال من زعم أنه يجوز عوده.
تقرير الاستدلال: أن الشيء بعد العدم إن كان ممتنعا للماهية، أو لشيء من لوازمها، لزم امتناع (41/ج) وجوده مبتدأ، وإن كان ممتنعا لأمر غير لازم، فعند زوال ذلك الغير يزول الامتناع.
تقرير الجواب: أن المعدوم بعد العدم ممتنع الوجود (37/ز) ، وذلك الامتناع للماهية الموصوفة بالعدم بعد الوجود، وهذا الوصف أمر لازم للماهية بعد العدم (33/ب) ، وامتناع الماهية بعد العدم بسبب هذا اللازم، لا يقتضي امتناع الماهية مطلقا.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن موصوفية الماهية (18/ه) بالعدم بعد الوجود لازمة للمماهية من حيث هي، فإنه في حالة الوجود انفك هذا الوصف عنها، ولو كان لازما لها امتنع انفكاكه عنها.
ولئن سلم: أنه لازم لها، لكن لا نسلم أن الماهية الموصوفة بهذا الوصف ممتنع الوجود؛ وذلك لأنه كما لا يكون الماهية الموصوفة بالوجود بعد العدم واجب الوجود وممتنع العدم، كذلك لا يكون