تقريرها: أن المؤثر: إما أن يؤثر في الماهية، أو في الوجود، أو في اتصاف الماهية بالوجود، والأول محال؛ لأن الماهية لو كانت بتأثير الغير يلزم عدمها عند عدم ذلك الغير؛ لأن ما بالغير يلزم من ارتفاع الغير ارتفاعه، فلو كان السوواد سوادا (بالغير لزم أن لا يكون السواد سوادا) عند عدم ذلك الغير، وهو محال؛ لأن السوواد يستحيل أن لا يكون سوادا، سواء ارتفع الغير أو لم يرتفع.
وكذا الثاني - وهو أن يكون تأثيره في الوجود - محال، (وإلا لزم أن لا يبقى الوجود وجودا عند فرض عدم ذلك التأثير، وهو محال) على ما مر.
وكذا الثالث - وهو أن يكون تأثيره في موصوفية الماهية بالوجود (37/و) - محال لوجهين:
أحدهما: أن الموصوفية أمر عدمي؛ لأنها لو كانت وجودية لكانت قائمة بالماهية؛ إذ يمتنع أن تكون جوهرا، ويلزم التسلسل، وإذا كانت عدمية امتنع أن تكون أثرا للغير.
الثاني: أنها لو كانت مستندة إلى المؤثر، لكان تأثير المؤثر: إما في ماهيتها، أو وجودها، وكلاهما محال، أو في اتصافها بالوجود، ويعود الكلام فيه.
تقرير الجواب: أن تأثير المؤثر في الماهية، وتأثيره فيها هو أن يحققها، لا أن يحقق وجودها لامتناع تحقق الوجود.