والمراد بقولنا: (( إنها تعقل بذاتها ) ): أن الصورة المعقولة ترتسم في النفس، لا في القوة الجسمانية التي هي آلتها.
والمرادبقولنا: (( إنها تدرك بآلاتها ) ): أن الصورة المحسوسة والمخيلة والموهومة ترتسم في آلاتها، لكن إدراكها للنفس بواسطة ارتسامها في الآلات.
والدليل على أن الصورة المعقولة ترتسم في النفس لا في آلاتها، التي هي القوى الجسمانية: أنه لو كانت الصورة المعقولة مرتسمة في الآلات، لكانت مختصة بمقدار معين وأين معين ووضع معين؛ ضرورة كون الآلات كذلك، فالحال فيها أيضا مختص بها، فلا تكون ملائمة لما ليس له هذه الأعراض، فلا تكون كلية، فما فرضناه صورة عقلية يكون غير عقلية، هذا خلف.
والدليل على أن الإدراك (106/و) إنما يكون بالآلات: أنا إذا تخيلنا مربعا مجنحا بمربعين، وميزنا بين الجناحين المختلفين في الوضع المتفقين في الحقيقة، فليس هذا الامتياز في الخارج؛ إذ هو غير مستند إلى الخارج؛ لأن ذلك لم يكن موجودا في الخارج، فهو في الذهن، فلا بد وأن يرتسم أحد الجناحين في محل غير محل ارتسم