لا يقال: الطبيعة الواحدة قد تقتضي أمرين مختلفين باعتبارين، كالجسم البسيط الذي فيه ميل مستقيم، فإن طبيعته واحدة قد تقتضي الحركة عند خروجه عن المكان الطبيعي، وتقتضي السكون عند حصوله فيه، فلم لا يجوز أن يقتضي جسم ميلا مستقيما عند إحدى حالتيه، وميلا مستديرا عند الحالة الأخرى؟
لأنا نقول: اقتضاء الحركة والسكون شيء واحد، تقتضيه الطبيعة الواحدة (87/ب) ، وذلك الشيء (44/أ) هو استدعاء المكان الطبيعي فقط.
فإن كان (87/و) حاصلا في المكان الطبيعي فهو يستلزم سكونا، ومعناه أنه لا يستلزم حركة، وإن كان غير حاصل فذلك الاستدعاء يستلزم حركة محصلة، فهو إذن ليس شيئا آخر غير ما اقتضته أولا.
وأما اقتضاء الحركة المستديرة فهو مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي؛ إذ قد يوجد أحدهما منفكا عن الآخر وقد يوجد معه.
وإذا لم يكن في طباعه ميل مستقيم استحال أن يتحرك بالحركة المستقيمة، فلا تكون مركبة من أجسام مختلفة الطباع؛ لأنها لو تركبت منها لكانت بسائطها قابلة للاجتماع، فيصح عليها الانتقال، فيصح عليها الحركة المستقيمة، وقد بينا أنها تمتنع، فتكون بسائط، وتكون