على أجزاء كثيرة من الماء، وخصوصا في الصيف؛ لأن الأجزاء المائية في الصيف، لو كانت باقية في الهواء لتصاعدت جدا لفرط الحرارة، ولا تبقى مجاورة للإناء.
ولو كانت الأجزاء المائية باقية في الهواء، للزم: إما نفاد تلك الأجزاء، إذا تواتر حدوث الندى، بعد تنحيته من الماء مرة بعد أخرى، فينقطع مع كون الإناء بحاله الأولى؛ وإما تناقصها، فيكون حدوثه كل مرة أنقص مما كان قبلها؛ وإما تراخي أزمنة حدوثها، فيكون بين كل حدوثين زمان أطول مما بين حدوثين قبلها (72/ه) لتباعدها عن الإناء، وهذا كله على خلاف الواقع.
قيل على ذلك: إن كانت برودة الإناء مقتضية لفساد الهواء المحيط بالإناء، لزم أن يصير الهواء المحيط بذلك الماء ماء بسبب برودة الماء، وكذلك الهواء المحيط بذلك إلى أن يجري الماء جريانا صالحا، والمشاهدة تكذبه، فعلم أن الهواء لم يصر ماء، بل حصل من أجزاء مائية.
أجيب: بأن جرم الإناء لصلابته، يعسر تكيفه بالكيفيات الغريبة، وعند التكيف يشتد تكيفه بها ويحفظه بطيئا، ولذلك ربما توجد الأواني الرصاصية المشتملة على المائعات الحارة أسخن من تلك المائعات، فالإناء المذكور لشدة برده يفسد الهواء المحيط به، والماء لسرعة