فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 832

كلسان المِزمار؛ ليَقْتَطِع الهواءَ في التصويت" [1] ."

هذه الأوصاف الدَّقيقة لا نستطيع أن نقيِّمها حقَّ التقييم حتى نتعرَّف على ما قاله أطباء اليونان كأبقراط وجالينوس وغيرهما، ممَّن اعتمَد عليهم أطباءُ المسلمين في أصولِ مادَّتهم العلميَّة، وهذا متعذِّرٌ في الوقت الحاليّ.

ووصف عليّ بن العباس المجوسيّ ثلاثَ هيئات تكون عليها الأوتار الصوتية، هي:

1 ـ وَضْع التنفس العادي.

2 ـ وَضْع التنفس العميق.

3 ـ وَضْع التصويت.

قال عن هذه الأوضاعِ الثلاثة:"والصَّوتُ لا يُمكِنُ أن يَكُونَ حتى يَنطَبِقَ مجرى الحَنجرة، ولذلك متى كان مجرى الحَنجرة مفتوحًا لم يُمكِن أن يكون صوتٌ البتة؛ بل إن كان خروجُ الهواء قليلًا قليلًا كان من ذلك النَّفَسُ الذي لا يكون معه صوتٌ."

وإن كان خروجه شديدًا دفعةً كان منه النفَسُ الشديدُ الذي يُقالُ له الصُّعَداء.

فأما كَونُ الصوت فيَحتاجُ فيه إلى أن يَصعَدَ من الصّدر هواءٌ كثيرٌ دفعةً، وأن يكون مسلكُه في الحَنجرةِ مع ضِيقٍ؛ يَبتدِئُ من سَعةِ المَجرى إلى ضيقٍ، ثم إلى سعةٍ، قليلًا قليلًا" [2] ."

وهذه الأوضاع هي التي تذكرها الكتبُ الطبيّة المعاصرة وتضيفُ إليها وضعًا رابعًالم يشِر إليه عليّ بن العباس المجوسيّ، هو وضعُ الوشوشة.

ويمثل شكل رقم (9) آلية عضلات الحنجرة وأوضاعها الأربعة.

ويَبقى في نهاية الحديث عن الأوتار الصوتية ملاحظةٌ جديرةٌ بالانتباه، أن هذه المعرفةَ لم تُستثمر في معرفة الجهر والهمس إلا عند الخليل بن أحمد وتلميذه النجيب سيبويه حيث أدركا الأثرَ الصوتيَّ لاهتزاز الأوتار الصوتيَّة مع الصوت المجهور وانعدامه في الصوت المهموس.

الألفاظ المستعملة للوترين الصوتيَّين

استُعمِل للوترين الصوتيَّين عدَّة ألفاظ، منها:

1 ـ (الجِسْمُ الشَّبيهُ بِلِسَانِ المِزْمَار) ، 2 ـ (الآلَةُ الأُولَى للصَّوْت) ، 3 ـ (الآلَةُ التي يَكُونُ بِها الصَّوْت) ، 4 ـ

(1) المعتبر في الحكمة 2/ 264.

(2) كامل الصناعة الطبية 1/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت