فيَحدُثُ الصوتُ ويُسمَع" [1] ."
وهكذا استَعمله ابن سينا، حيث أن الصَّادِمَ يَضْغَطُ الهواء فيضطرُّ إلى الانفلات، قال:"أمَّا في القَرْع فلاضطرارِ القارعِ الهواءَ إلى أن يَنضَغِطَ وينفلِتَ من المسافةِ التي يسلُكُها القارعُ إلى جَنبَتَيها بعنفٍ وقوَّة، وشدَّةٍ وسرعة" [2] .
واستعمله ابنُ سينا أيضًا في وصف سبب حدوث بعض الحروف، فمثلًا قال عن الباء المشدَّدة (P) أنَّها"تحدثُ بشدٍّ قويٍّ للشفتَين عند الحَبس، وقَلْعٍ بعنفٍ، وضغطٍ للهواءِ بعُنْف" [3] .
وقال عن انفتاح مخرجِ الطاء بعد حبسِها:"فإذا انقَلَعَ عنهُ وانضغَطَ الهواءُ الكثيرُ سُمِعَ الطاءُ" [4] .
وذكَر أنَّ الانضغاط في الواو غير المدِّيّة أقلُّ من انضغاطه في الفاء، وبالتالي يضْعُف دَفعُ الهواء فيها [5] .
المَعنى الثالث: (الضغط) = من عيوب النُّطق:
استَعمَل السعيديُّ: (الضغط على المخرج) كعيبٍ من عيوب الأداء عند نطق الباء في: {بِسْمِ الله الرحمن الرَّحيم} ، قال:"ينبغي أن يُلْفَظَ بالباءِ قبل السِّين مخفَّفةً، ولا تُضغَطَ في مخرجِها، ولا يُزادَ على لَفْظِها" [6] .
وتابعه القرطبيُّ [7] .
وذكرَ أن الضَّغطَ على مخرجِ الفاءِ من العُيوب، قال عن الفاء:"ويُتَوقَّى الإفراطُ فيه بوضعِ الثنايا العُلى على الشفةِ السُّفلى؛ ليَخرُجَ الصَّوتُ والنفَسُ من بينهما من غَير ضغطٍ ولا تأفيفٍ" [8] .
ونبَّه أيضًا في المدِّ على التوقِّي من"ضغطِ الصَّوتِ في الواو والياءِ والألف ... لئلاَّ يصيرَ المدُّ فيه كأنَّه يُرامُ فيه النُّطقُ بكافٍ، فهو مِمَّا يُستَقْبَح" [9] .
وذكَر أيضًا أنَّ من عيوبِ الصَّفير في الصاد والسين والزاي: (النَّسْنَسة) ، قال عن ذلك:"وبعضُهم يُغيِّرُها بما هو أخفى مِن ذلك بأن يُبقيها على حدودِ مخرجِها، لكن يَضْغَطُ الصَّوتَ الخارجَ من بين الثنايا، فيصيرُ"
(1) الرسائل 3/ 132.
(2) أسباب حدوث الحروف ص 57.
(3) أسباب حدوث الحروف ص 92.
(4) أسباب حدوث الحروف ص 79.
(5) أسباب حدوث الحروف ص 124.
(6) التنبيه على اللَّحن الجليّ والخفيّ ص 29.
(7) الموضح ص 101.
(8) الموضح ص 116.
(9) الموضح ص 135.