فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 832

يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على ضَرْبِ الشَّيءِ الصُّلْبِ بمثلِه [1] . صَدَمَ صَدْمًا، وتصادمَ تصادُمًا، واصطدمَ اصطِدامًا.

استَعمَل إخوانُ الصفاء: (التَّصَادُم، الصَّدْم، الاصطِدام) في شرحهم لحُدُوث الصَّوت عند الكائنات الحيَّة، كالإنسان والحيوان، وغير الحيَّة، كصوت الأشجار ورنين المعادن، وفي سبب عظم الصَّوتِ وصِغَرِه، وفي نوعيَّة الأجسام، فمثلًا قالوا عن كيفيَّةِ حُدُوثِ الصَّوْت:"يَحْدُثُ الصَّوتُ مِن تَصَادُمِ الأجسامِ إذا كانتْ صدَمَتْها بسُرعةٍ، فيَنضَغِطُ الهواءُ عند ذلك، وتَتَدافَعُ أمْواجُه، وتَتَموَّجُ حركتُهُ إلى الجهات الستِّ بسُرعةٍ، فيحدثُ الصَّوتُ ويُسمَع" [2] . وهو يَتَوَافَقُ مع ما تقدَّم.

وذَكَر ابنُ سينا أنَّ"الهواء في الحاء يندَفِعُ أمْيَلَ إلى قُدَّام، ويَصْدِمُ حافَّةَ التَّقْعيرِ الذي كان يَصْدِمُهُ هواءُ العَين عند الخُروج" [3] .

ونقَلَ ابنُ الطحَّان الموسيقيُّ عن الحكماء ـ ولم يُسمِّهم ـ تعريفَ الصَّوْتِ، فقال:"الصوتُ: هواءٌ يَخْرُجُ من الرِّئةِ، فيَصْدِمُ اللِّسَانَ، والحنكَ، والأسنان، ويَرْتَقِي في بَاطِنِ المَنَاخِر ..." [4] .

المصطلح الرابع للقوَّةِ الضَّاغِطة: (المُصَاكَّةُ) :

يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على تَلاَقي شَيئين بقوَّةٍ وشدَّة، حتى كأنَّ أحدَهما يَضْرِبُ الآخَر. من ذلك قولُهم: صَكَّ البابَ، إذا أغْلَقَه بعُنفٍ وشِدَّة، والصَّكَكُ: أن تَصْطَكَّ رُكبَتا الرَّجُل [5] .

استَعمَل الفارابيُّ: (المُصَاكَّةَ) في شرحه لعلَّة حدوثِ الصَّوتِ في المزامير، قال:"إنَّ هذه الآلاتِ إنَّما تَحْدُثُ فيها النَّغَمُ بمُصاكَّةِ الهواء السالكِ في المنافِذِ المَعْمُولَةِ فيها لمُقَعَّراتِ تلكَ المَنافِذِ. وهذه المَنَافِذُ إمَّا التجويفاتُ التي فيها، وإمَّا مُتَخَلَّصاتُ الهواءِ مِن تَجْويفاتِها إلى خارجٍ" [6] .

وتقدَّم استعمالُ ابنِ سينا له في قانون حدوثِ الصَّوْت.

واستَعمَل الخفاجيُّ: (الصَّكَّة) بمعنى الصَّدْمة في تعليله لمشاهدةِ القَصَّارِ (مُحَوِّرِ الثياب) يَضْرِبُ الحَجَرَ، ثمَّ يُسمَعُ صَوتُ ضَربِه بعد زمنٍ من مُشاهدَتِه، فعلَّل ذلك تعليلًا دقيقًا، وشَرحَ انتقالِ موجاتِ الصَّوتِ في الهواء حركةً انتقاليَّةً حتى تُسمَع، قال:"الصَّوتُ يَتَولَّدُ في الهواءِ، والبُعدُ المخصوصُ مانِعٌ مِن إدراكِه، فإذا"

(1) مقاييس اللُّغة ص 565 (ص د م) .

(2) الرسائل 3/ 132 وما بعدها، وانظر 3/ 102.

(3) أسباب حدوث الحروف ص 115.

(4) حاوي الفنون وسلوة والمحزون ص 22.

(5) مقاييس اللُّغة ص 539 (ص ك ك) .

(6) الموسيقى الكبير ص 771 - 772.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت