فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 832

تَولَّدَ فيما يَقْرُبُ أدرِكَ في محلِّه، وإن لم يتَّصِلْ بحاسَّةِ السَّمْع [1] ، والذي يُدْرَكُ بعدَ مُهلةٍ هو غيرُ الصَّوتِ الذي تَولَّد عن الصَّكَّةِ الأولى؛ لأنَّ ذلك إنَّما لا يُدرَكُ لبُعْدهِ" [2] ."

واستَعمَل: (المُصَاكَّة) في تدليلِه على أنَّ اللاَّفِظَ بأيِّ كلمةٍ إنَّما يَلْفِظُ بها صوتًا بعد صَوتٍ، على مبدأ التقطيع والتولُّد، قال:"ولا تَقَعُ الأصواتُ مِن فِعلِ العِبادِ إلاَّ مُتَولِّدةً، ويدلُّك على ذلك أيضًا تعذُّرُ إيجادِها عليهم إلاَّ بتوسُّط الاعتِمَادِ والمُصَاكَّة، ولأنَّها تَقَعُ بحسبِ ذلك، فيَجِبُ أن تكونَ مِمَّا لا يَقَعُ إلاَّ مُتَولِّدًا كالآلامِ" [3] .

المصطلح الخامس للقوَّةِ الضَّاغِطة: (الزَّحْمُ والمُزاحمة) :

من المشتركِ اللَّفظيّ. تقدَّم.

المصطلح السادس للقوَّةِ الضَّاغِطة: التَّقْريب:

من المشتركِ اللَّفظيِّ. يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على خلافِ التَّبْعِيدِ. يقال: قَرَّبَه يُقَرِّبُه تقْرِيبًا: أدْناهُ إليه [4] .

استُعمِلَ لفظُ: (التَّقْريبِ وفروعه: قَرَّب، يُقَرِّبُ) في أكثرَ من معنى، منها:

1 ـ التأليفُ بينَ الحُرُوفِ أوالصِّفات لتَحقِيقِ الانسِجَامِ الصَّوتيّ 2 ـ جزءٌ مشاركٌ في التعبير عن مرتبة التوسُّط في المدِّ 3 ـ القوةُ الضَّاغطةُ من أحد الجِسْمَين على الآخَر 4 ـ التيسيرُ 5 ـ مقارَبةُ الشيء من الشيء

المعنى الأوَّل: التقريب = التأليفُ بينَ الحُرُوفِ أوالصِّفات لتَحقِيقِ الخِفَّةِ والانسِجَامِ الصَّوتيّ:

استَعمَل سيبويه ألفاظ التقريب: (قَرَّب، يُقَرِّبُ، التَّقْرِيبُ) بهذا المعنى في أكثرَ من مَوطنٍ صَوتيٍّ، وحمَل بعضَ المواضِع على بعضٍ؛ لأنَّ الغايةَ المرجُوَّة من هذه المواضع واحدةٌ، وهي تحقيق الخفَّة والانسجام، كما صَرَّح بذلك.

فمن هذه المواضع:

1 ـ تقريبُ الصَّادِ من الدال بإشمامِها زايًا أو إبدالِها زايًا خالِصةً عند بعض العرب في نحو: (مَصْدَر) ، قال:"وإنما دَعَاهُمْ إلى أن يُقَرِّبُوهَا ويُبْدِلُوهَا أن يكونَ عمَلُهُمْ من وجهٍ واحدٍ، ولِيَستَعْمِلُوا ألسنَتَهُم في ضَرْبٍ وَاحِدٍ" [5] .

(1) لعلَّه يعني أن لا اتِّصالَ مباشر بين الصَّوت والأذن.

(2) سر الفصاحة ص 12.

(3) سر الفصاحة ص 12. والخفاجيُّ مسبوقٌ إلى هذا القول. انظر: التفكير اللِّساني في الحضارة العربية ص 267 وما بعدها.

(4) المصباح المنير ص 495 (ق ر ب) .

(5) الكتاب 4/ 477. وقد صرَّح بلفظ: التقريب في 4/ 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت