1 ـ قاعدة ثعلب: (العربُ تُقرِّبُ الحرفَ من الحرفِ إذا قَارَبَه، مثل الإدغام) [1] .
2 ـ قاعدةُ الفارسيِّ: (الحركةُ إذا كانتْ للتقريبِ من الحرف لم تُكْرَه، ولم تكنْ بمنزلةِ ما لا تقريبَ فيه) [2] . قالَها في بعضِ أنواعِ الإتباع الذي يُغيِّرُ البناءَ إلى ما يُستَكرَه أو ما لا يوجَدُ عربيَّةً، ككسرِ أوَّل: (شِيُوخ، وجِيُوب، وشِعِير) .
3 ـ قاعدةُ ابن جنيّ: (قد يُخَالفُ الإعرابُ لإيثار تقريبِ الصَّوتِ مِن الصَّوت) [3] . قالها في: (الحمدُ لُله) .
هذه هي المواضعُ السَّبعةُ التي استَعمَل فيها سيبويه ألفاظَ التقريبِ، وحمَل عليها موضعَي الإدغام وقلْبِ النون عند الباء ميمًا، دون التصريح بلَفظِ التقريب فيهما، وإن كانت العلَّةُ الجامِعةُ واحدةً بين الكلِّ، وهي تحقيقُ التخفيف والانسجام، وهذا ما جعَل العلماءُ ـ بعد سيبويه ـ يَستعمِلُون ألفاظ التقريب في هذين المَوضِعَين الأخيرَين، ويُضِيفُونَ إلى المواضعِ التي تقدَّمتْ أربعة مواضع أخرى، فتتكمَّلُ ثلاثةَ عشرَ موضعًا استُعمِلتْ فيها ألفاظُ التقريب.
والمواضعُ الستَّةُ المكَمِّلة لمواضع سيبويه هي:
8 ـ تقريب المدغم من المدغَم فيه في الإدْغَام: كتعريفِ الفارسيِّ للإدغام بأنَّه: تَقْرِيبُ الحرفِ الأوَّل من الثاني [4] . وعرَّفَه ابنُ جنيّ بأنَّه:"تقريبُ صَوْتٍ من صَوْتٍ" [5] . وعرَّفهُ الدانيُّ بأنَّه:"تخفيفٌ وتَقريبٌ" [6] .
9 ـ تقريب النون من الباء في قَلْبِها إلى ميم: كقوْلِ المبرِّدِ عن النُّون:"وقَلَبُوهَا ميمًا؛ لشَبَهِها الميمَ في الغُنَّةِ، ليَكُونَ العَمَلُ من وجهٍ واحدٍ في تَقْرِيب الحرف إلى الباء" [7] .
10 ـ تقريبُ الحركَة من الحركة وحرف المد من حرف المدِّ بالإبدال: كقاعدةِ الفارسيِّ الصَّوتيَّة: (الحركاتُ وحروفُ المدِّ تُنَزَّلُ منزلةَ الحروفِ في التقريب) [8] .
11 ـ تقريبُ المستَفِلِ من المُستَعلي بالتفخيم: كاستِعمَالِ المبرِّدِ له في الكلماتِ التي تُقلَبُ فيها السينُ صادًا، مثل: سلَخْتُ وصَلَخْت، قال:"وإنَّما تُقْلَبُ للتقريبِ ممَّا بعدَها، فإذا لقِيَها حرفٌ من الحروف"
(1) نقَل ذلك الأزهري عنه في معاني القراءات 1/ 125.
(2) الحجة 2/ 282، وانظر استعمال ألفاظ التقريب في 1/ 62، و 133.
(3) الخصائص 2/ 145.
(4) الحجة 1/ 56.
(5) الخصائص 2/ 139. وانظر: 2/ 230.
(6) الإدغام الكبير ص 40.
(7) المقتضب 1/ 353 - 354.
(8) الحجة 4/ 170.