المستعلِية قُلِبت معه؛ ليكونَ تناولُهما من وجهٍ واحد" [1] ."
وتابعَه: ابن مجاهدٍ، لكن باختلاف الأمثلة [2] ، وابن جنيّ [3] .
12 ـ تقريبُ الحركةِ من الحرَكةِ بالإشمام في نحو: (قيل، ومذعور) : ضَمَّه ابن جنيّ إلى مواضعِ التقريب [4] .
13 ـ تقريبُ الحرفِ من الحرَكَة بالرَّومِ والإشمام: ضمَّهُما ابن جنيّ إلى مَوَاضعِ التقريب [5] .
جمَع ابنُ جنيّ هذه المواضع كلَّها تحت قانونه العامِّ في تقريب الصَّوت من الصَّوْت، والذي اختار له لفظ: (الادِّغام الأصغَر أو الصَّغِير) ، وسيأتي ذِكْره.
ومِن قواعدِ ابن جنيّ العامَّة في باب تقريب الصَّوتين من غير إدغام، والتي أختِمُ بها هذا الاستعمال:
1 ـ (تقريبُ الحرفِ من الحرفِ ضَرْبٌ من التَّطاوُلِ إلى الإدغام، وإن لم يُوصَلْ إليه) .
2 ـ قولُه عن ثمرةِ تقريبِ الصَّوتين: (تقريبُ الحرفِ من الحرفِ ليس بمُصيِّرٍ المُقَرَّبَ إلى حرفٍ يُجاوِرُ المقرَّبَ منه، وإنَّما هي مضَارَعَةٌ وإيجادُ حروفٍ فُرُوعٍ غيرِ أصولٍ) [6] .
3 ـ (تَقريبُ الحرفين المُتباعِدَين أولى من تقريب المتقارِبَين للوضوح، كالكتابة بالسَّواد على البياض) [7] .
المعنى الثاني: التقريب = جزءٌ مشاركٌ في التعبير عن مرتبة التوسُّط في المدِّ:
ذكَر ابن مجاهدٍ عن أحمدَ بنِ يزيدَ الحُلْوانيِّ أنَّه قال في وصف مدِّ قالون عن نافعٍ:"إنَّه كان لا يَمُدُّ حرفًا لحرفٍ ... فإذا كانت الهمزة من الكلمة ... مدَّ الحروف مدًّا وسطًا بين المدِّ والقصر ... ويُقرِّبُ بين المَمْدُودِ وغيرِ المَمْدود"، قال ابن مجاهد:"وكذلك كان مذهب ابن كثيرٍ وأبي عمرو" [8] .
معنى (مدُّ حرفٍ لحرف) : المدُّ المنفصل.
ومعنى (الهمزة من الكلمة) : أي في كلمة واحدة وهو يريدُ المدَّ المتصل.
ويعني بعبارة: (ويُقرِّبُ بين الممدودِ وغيرِ الممدود) : أي يَجعَلُ مدَّ المتَّصِل على حالةٍ متوسِّطةٍ في المدِّ، ولذلك قال: مدًّا وسطًا بين القَصْرِ والمَدِّ، والتوسُّط تقريبٌ من القصر بخلاف الإشباعِ في المدِّ، والله أعلم.
(1) المقتضب 1/ 360.
(2) السبعة ص 107.
(3) سر صناعة الإعراب 1/ 186.
(4) الخصائص 2/ 144.
(5) الخصائص 2/ 145.
(6) سر صناعة الإعراب 2/ 817.
(7) الخصائص 2/ 227.
(8) السبعة ص 134.