ومن الذين حدَّدوا اللَّفظ بـ: (ضمِّ أوَّل أو أوائل ... ) : ابنُ مجاهدٍ [1] ، وابنُ مهران [2] ، وأبو الفضل الخزاعيُّ [3] .
ويَلزَم في هذا المقام أن أنبِّه إلى أنَّ التحريرَ في القراءات وتقييدَ عبارات الأقدمين بدأت من عصر ابن مجاهد.
9 ـ المعنى التاسع: جزءٌ مشاركٌ في الإشمام:
يعني إشمام الحركة، وهو عبارةٌ عن ضمِّ الشفتَين إشارةً إلى حركة الضمِّ، وهي تنقسِمُ إلى قسمَين:
1 ـ بِصَوْتٍ وضمٍّ للشفتين، في نحو: {قيل} .
2 ـ بضمٍّ للشفتين بلا صوتٍ للضمَّة بعد سكون الحرفِ في نحو النُّون الأولى من: {تأمَنَّا} ، والدال من: {من لَدْنِهِ} في رواية شعبة عن عاصم، والنُّون الأخيرةُ من: {نَسْتَعينُ} عند الوقف.
كلُّ هذا في بعض القراءات.
مثال: قال ابن مجاهد عن مذهب القراء في {تأمَنَّا} :"كلُّهم قرأ: {تأمَنَّا} بفتحِ الميم، وإدغامِ النُّونِ الأولى في الثانية، والإشارةِ إلى إعراب النُّون المُدْغَمَة بالضمِّ" [4] .
10 ـ المعنى العاشر: الضَّمُّ = تفخيم الألف نحو الواو:
استَعمل خارجةُ بن مصعب، وإسماعيلُ بن إسحاق القاضي وغيرُهما: (الضمَّ) في وصفِهم لقراءة الحسن البصريّ في الكلمةِ القرآنيَّة {كهيعص} ، واختلفَت أقوالهم، قال أبو جعفر النحَّاس:"وحكى خَارِجَةُ أنَّ الحسنَ كان يَضُمُّ (كاف) ، وحكى غيرُه أنَّه كان يَضُمُّ: (ها) ، وحكى إسماعيلُ بنُ إسحاق أنَّ الحسن كان يَضُمُّ: (يا) " [5] .
والقراءة شاذَّةُ في كلِّ الأحوال، وواضحٌ اضطرابُ الرِّوايةِ فيها، والذي يعنينا منها هو أنَّ (الضمَّ) في قول الحسن معناه تفخيم الألف نحو الواو، قال النحَّاس معلِّقًا على النصِّ الذي تقدَّم:"فأمَّا قراءةُ الحسن فقد أشكَلَتْ على جماعةٍ حتى قالوا: لا تَجُوزُ، منهم أبو حاتم. والقولُ فيها ما بيَّنَه هارونُ القارئُ، قال: كان الحسنُ يُشِمُّ الرَّفعَ، فمعنى هذا أنَّه كان يُومئ، كما حكى سيبويه أنَّ من العربِ مَن يَقولُ: (الصَّلَوة والزَّكَوة) "
(1) السبعة ص 143.
(2) المبسوط ص 115.
(3) المنتهى ص 241.
(4) السبعة ص 345.
(5) إعراب القرآن 3/ 3.