مَدْرَجِه ..." [1] ."
واستَعمله الهمَذانيّ في تعليلِه لتسميةِ حروف الصَّفير بذلك، قال:"سُمِّيتْ بذلك لصفيرِها بعد اعتمادِك على مواضعِها" [2] .
4 ـ المعنى الرابع لـ (الاعتِماد) = التعبير عن تحقيق الانسجام بين الصَّوتَين في الإدغام:
استَعمَل المبرِّد: (الاعتماد) في التعبير عن تحقيق الانسجام في الإدغام، قال:"وتأويلُ قولِنا: (مُدْغَمٌ) أنَّه لا حَرَكةَ تَفْصِلُ بينهما، فإنما تَعتَمِدُ لهما باللِّسان اعتمادةً واحدَةً؛ لأنَّ المخرجَ واحدٌ ولا فَصْلَ، وذلك قولُك: قَطَّعَ وكسَّر" [3] . وهنا يريد به الضغط على المخرج ضغطًا واحدًا بدلًا من ضغطتَين إذا لم يُدغَما.
وتابعَه: الدانيُّ [4] ، والقرطبيُّ [5] .
5 ـ المعنى الخامس لـ (الاعتِماد) = من المصطلحات النَّغَمِيَّة عند العرب:
قال الفارابيُّ:"والنَّغمَةُ التي تؤخَذُ نهايةَ اللَّحن، متى كانت طويلةً وكانت مهزوزةً، فإنَّ العربَ تُسمِّيها: (الشَّرقَةَ) ؛ لأنَّ هذه اللَّفظةَ تدلُّ في لسانِهم على شيءٍ يَبقى في حلْقِ الإنسان، والنغمةُ التي تؤخَذُ نهايةَ اللَّحن فتَهتزُّ، تُتَخَيَّلُ كأنَّها نغمةٌ تتردَّدُ متموِّجةً في الحلقِ، فلذلك اشتَقُّوا لها هذا الاسمَ، ومتى كانت تلك النَّغمةُ قَارَّةً سَمَّوْهَا: (الاعتِمَاد) ، ومتى انتَهتْ إلى هاءٍ سَاكِنَةِ سَمَّوها: (الاستراحة) " [6] .
الغرضُ من ذِكْرِ هذا هنا وإن كان خاصًّا بصنعة الألحان، للشَّواهد الكثيرة التي تدلُّ على ارتباطِ علم العَروض في أسبابِه وأوتاده بالإيقاع النَّغَمي في نقراتِه، وكلاهما من علم الخليلِ كما هو مشهور، فلعلَّنا نجدُ رابطًا بين ما قاله الفارابيُّ هنا، وما تقدَّم عند الخليل من مصطلح: الاعتماد، ومنه إلى كلامِ سيبويه.
6 ـ المعنى السادس لـ (الاعتِمادُ) = جزءٌ مشاركٌ في تعريف الشدة والرخاوة:
يُعَدُّ مكِّيُّ بنُ أبي طالبٍ القيسيُّ من أوائل من استَعمل لفظ: (الاعتماد) في تعريفِ الرخاوة، قال عن الرِّخو أنَّه:"حرفٌ ضَعُف الاعتماد عليه في موضعِه ..." [7] . وتابعَه: ابن الطحَّان الأندلسيُّ [8] .
(1) مرشد القارئ إلى تحقيق علم المقارئ ل 9/ أ. وقد استعنت بكتاب الدراسات الصوتية ص 508 للتحقُّق من كلمات النصِّ في المخطوط الرديء الخط.
(2) التمهيد ص 282.
(3) المقتضب 1/ 333، وانظر: 1/ 319.
(4) التحديد ص 99.
(5) الموضح في التجويد ص 139.
(6) الموسيقى الكبير ص 1165 - 1166.
(7) الرعاية ص 119.
(8) مخارج الحروف وصفاتها ص 131.