فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 832

قال الخليل:"وتَفخيمُ الكلام: تَعظيمُه. والرَّفعُ في الكلام تَفخيمٌ. وأَلِفٌ مُفَخَّم يُضارِعُ الواوَ" [1] .

وقال ابن مجاهد:"وقرأ: {كهيعص} بفتح الهاء، ورفعِ الياءِ: الحسَنُ" [2] .

وتقدَّم نظيرُها في مصطلح: (الضمّ) ، وأنَّها ضربٌ من تفخيم الألف نحو الواو.

5 ـ المعنى الخامس: (الرَّفْعُ، والارتفاعُ) = عُلُوُّ أو تقدُّمُ مخرجٍ على مخرج:

استَعمَل الخليلُ لفظ: (أرفَع) للتعبير عن تقدُّمِ الحرف في المخرج إلى الأمام على مخرجِ حرفٍ آخَر يَسْبِقُه، فمِن ذلك قولُه عن العين والحاء والهاء:"فهذه ثلاثةُ أحرفٍ في حيِّزٍ واحدٍ بعضُها أرفَعُ من بعض ... ثمَّ القافُ والكاف لهَوِيَّتان، والكافُ أرفَعُ" [3] .

وتابعَه ابن دُريدٍ مرتِّبًا، قال:"أمَّا الهمزةُ منهنَّ فمِن مخرجِ أقصى الأصوات، والهاء تَلِيها، وهي مِن موضعِ النَّفَس، والحاءُ أرفَعُ منها، وهي أقربُ حرفٍ يَلِيها" [4] .

ولقَّب سيبويه الحروف التي تخرجُ من فوقِ منطقة الحلْقِ بـ: (الحروف المُرتَفِعة) ، قال ذلك في التعليل لفتح عين الفل المضارع إذا كان حرفًا حلْقيًا:"وإنمَّا فَتَحُوا هذه الحروفَ؛ لأنَّها سَفلتْ في الحَلْقِ، فكَرِهُوا أن يتَنَاوَلُوا حركةَ ما قبلَها بحركةِ ما ارْتَفَعَ من الحُرُوف، فجَعَلُوا حرَكَتَها من الحرفِ الذي في حَيِّزِها وهو الألفُ، وإنَّما الحرَكَاتُ من الألفِ والياءِ والواوِ."

وكذالك حَرَّكُوهُن إذ كُنَّ عيناتٍ، ولم يُفعَلْ هذا بما هو مِن مَوْضِعِ الواوِ والياءِ؛ لأنَّهما من الحُرُوفِ التي ارتَفعَتْ، والحروفُ المرتفِعةُ حَيِّزٌ على حِدَةٍ، فإنَّما تَتَناوَلُ للمُرْتَفِعِ حركةً من مُرْتَفِع، وكُرِهَ أن يُتناوَلَ للَّذي قد سَفَل حركةٌ من هذا الحيِّز" [5] ."

وتابعَه: أبو عليٍّ الفارسيّ [6] .

واستعمل سيبويه: (الارتفاع) في تبيين أنَّ اللامَ والنُّونَ باعتمادِهِما على الحنكِ ـ الذي هو فوق الثنايا ـ قد سَدَّا منفذَ الصَّوت، قال سيبويه:"ومنها حروفٌ مُشْرَبَةٌ لا تَسْمَعُ بعدَها في الوقفِ شيئًا مِمَّا ذكَرْنا؛ لأنها لم تُضْغَطْ ضَغْطَ القَافِ، ولا تَجِدُ مَنْفَذًا، كما وُجِدَ في الحروفِ الأربعةِ. وذلك اللامُ والنُّونُ؛ لأنهما ارتَفَعَتَا عن الثَّنايا، فلم تَجِدَا منفذًا" [7] .

(1) العين 4/ 281.

(2) المحتسب 2/ 36.

(3) العين 1/ 57 - 58.

(4) الجمهرة 1/ 6.

(5) الكتاب 4/ 101.

(6) الحجة 1/ 96.

(7) الكتاب 4/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت