وقال عن الغَين والخاء:"لأنَّهما أشدُّ الستَّةِ ارتفاعًا" [1] . يعني بالستَّة حروفَ الحلق.
ونقَل عبارته: ابن السرَّاج [2] .
وذكَر ابنُ دريدٍ أنَّ العَين تَتْلُو الحاءَ في المَدْرَجِ والارتِفاعِ" [3] ."
وذكَرَ ابن سينا في النُّون أنَّ"الحبسَ فيها أرْفَعُ قليلًا من الحبسِ الطبيعيِّ للباء" [4] .
وهذا يحتملُ أن يكونَ بمعنى أنَّ النونَ أدخلُ في الحنك، أو أنّ: (أرفعُ) هنا ضدّ: غَلُظَ، فيتجه المعنى حينئذٍ إلى نوعيَّة الحبس، والله أعلم.
6 ـ المعنى السَّادس: الرَّفْعُ = صلة ميم الجمع (عليهمو) :
عبَّرَ قالونُ، وأحمد بن يزيد الحُلْوانيُّ [5] عن صلةِ ميمِ الجَمعِ بـ: (رَفع الميم) .
7 ـ المعنى السَّابعُ: الرَّفْعُ = إشمام الحركات:
استَعمل هشامُ بن عمارٍ: (الرَّفْعَ) في التعبير عن إشمام الحركة في الكلمةِ القرآنية: {سِيءَ} ، قال الدانيُّ:"وحدَّثنا ابنُ غَلْبون قال: حدَّثَنا أحمدُ بن أنسٍ، قال: حدَّثنا هشامٌ بإسنادِه عن ابن عامرٍ أنَّه رَفَعَ السين من: {سِيءَ} و {سِيتْ} ، والحاءَ من: {وحِيلَ} " [6] .
وهذا الاستِعمال مِن أجل أنَّ الحركة المُشمَّةَ تتِمُّ بضمِّ الشفتَين.
8 ـ المعنى الثامن: الرَّفْعُ = اختلاس الحركة المضمومة:
استعمل القراءُ: (الرَّفْعَ) كجزءٍ مشاركٍ في التعبير عن اختلاس حركة الحرف المضموم في عدَّة مواضع، منها:
1 ـ اختلاسُ الحركة في نحو راء {يأمُرُكُم} :
عبَّر محمَّدُ بن سَعدان عن ذلك بـ: (رَفْعٌ ويُخَفَّفُ كأنَّهُ جَزْمٌ) . قال الدانيُّ معلِّقًا:"هذا يدلُّ على اختلاس الحركة" [7] .
(1) الكتاب 4/ 102.
(2) الأصول 3/ 102.
(3) الجمهرة 1/ 6.
(4) أسباب حدوث الحروف ص 124. وانظر استعمال هذا اللَّفظ أيضًا في ص 91 و 120.
(5) كلاهما في جامع البيان للدانيّ 2/ 370.
(6) جامع البيان للدانيّ ل 112/ أ.
(7) جامع البيان ل 114/ ب. ونقل فيه قول ابن سعدان.