حَذْلمَ (ت 98 هـ) ، قال: قرأتُ على عبدِ الله بن مسعودٍ: {وَكُلٌّ آتُوهُ دَ 1 خِرِينَ} ، بتَطْوِيلِ الألِف. فقال: {وَكلٌّ أَتَوْهُ} بغير تَطْويل الألِفِ" [1] ."
الألف: الهمزة. والمعنى: أنَّه لمَّا مَدَّ حركتَها، رَدَّهُ ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه - عن ذلك إلى عدمِ المدِّ، بحسب ما تلقَّاهُ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
واستَعملَه الفرَّاء بهذا اللَّفظ والمعنى في أكثر من موضع [2] ، وتابعَه: ابن قتيبة [3] ، والأزهريُّ بلفظ: (تطويل الهمزة) [4] .
وواضحٌ أن الذي جعل الأزهريَّ يستعمِلُ الهمزة بدلَ الألف قلَّةَ من يعبِّرُ عن الهمزة بالألف في القرن الرابع الهجري.
واستَعمَل أبو القاسم عبدُ العزيزِ بنُ جعفر: (التطويل) في وصفه لقراءة أبي طاهر ابنِ أبي هاشم على ابن مجاهد، قال:"يَمُدُّ حرف المدِّ للهمزة إذا كانتا من كلمتَين، ولا يُطَوِّلُه تطويلًا شديدًا" [5] .
يعني لا يُبالِغُ في المدِّ.
وكذلك استَعمل مكيٌّ: (تَطويل المدِّ) للتعبير عن الزِّيادة في المدِّ، وأنَّها تتفاوَت بحسب مذهبِ كلِّ قارئ، وسرعة قراءتِه، قال:"والقرَّاءُ في إشباعِ المَدِّ وتَطْوِيلِه على قَدْرِ قراءَتِهِم، وتمهُّلِهِم أو حَدْرِهِم، فليسَ مَدُّ من يَتَمَهَّلُ ويُرَتِّلُ كمَدِّ من يَحْدُرُ ويُسْرِعُ" [6] .
وقول مكيٍّ يتَّفق بوجهٍ مع ما ذكَره المعاصرون من أنَّ طولَ الأصواتِ وقصرها أمرٌ نسبيٌّ مرهونٌ بسرعة الأداء وبطئها [7] .
2 ـ الموطنُ الثاني: التطويل = التعبير عن هيئة الشفتَين أثناء نُطق الواو:
استَعمل الكنديُّ: (تطويلَ الشفتَين) [8] . وهو تغييرٌ لإحداث صوت الحرف.
2 ـ المصطلح الثاني للقوَّةِ الضَّاغِطة في الشَّفتَين: الجَمْعُ:
(1) معاني القرآن 2/ 301. والقراءتان متواترتان: قرأ بالمدِّ حفص وحمزة وخلف، وقرأ الباقون بالقصر.
(2) معاني القرآن 2/ 337 و 2/ 354.
(3) أدب الكاتب ص 378.
(4) معاني القراءات 1/ 413.
(5) جامع البيان 2/ 449.
(6) الكشف 1/ 57.
(7) انظر: المدخل إلى علم اللغة لرمضان عبد التواب ص 97، والأصوات لعبد الرحمن أيوب ص 147. ومعنى قولي: (بِوَجه) لأنَّ للقراء مراتب في المدّ نقلوها رواية.
(8) رسالة في اللُّثغة ص 526.