فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 832

من الأشياء المهمَّة التي أشار إليها المتقدِّمون والتي تتعلَّق بشدَّة الصَّوت وطبقة الصَّوتِ ما يُعرَفُ اليوم فيزيائيًّا بـ: (عتبة السَّمع، وعتبة الألم) ، فالأذنُ البشريَّة لا تستطيعُ"أن تُدركَ جميعَ الأصواتِ الصَّادرة عن العالَم الخارجيِّ، فهي تُدرِكُ الأصواتَ التي يَقَعُ تردُّداتُها بين (20 - 20000 هرتز) " [1] .

قال الفارابيُّ:"ونجِدُ في طبَقَاتِ الحِدَّةِ طبقاتٍ ليستْ طبيعيَّةً للسَّمع، وكذلك في الثِّقَل وطبقاتِه، ونَجِدُ فيها طبقاتٍ طبيعيَّةً للحِسِّ، فالنَّغَمُ التي هي في طبَقاتٍ من الحِدَّةِ والثِّقَلِ طبيعيَّةٌ للإنسانِ هي بين أوَّل طبقةٍ من الحدَّةِ غَيرِ طبيعيَّةٍ وبين أوَّل طبَقَةٍ من الثِّقَل غير طبيعيَّةٍ، فإذ هو كذلك، فبيِّنٌ أنَّ النَّغَمَ المختلِفةَ الطبقاتِ، أمَّا في أنفسِها، فإنَّها يُمكِنُ أن تَتَزَيَّدَ تَزَيُّدًا بلا نهايةٍ، وأمَّا بحسب قياسِها إلى سَمْعِ الإنسان فهي متناهِيةٌ" [2] .

"والأصوات التي يبلغُ تردُّدُها أقلَّ من (20 هرتز) هي: تحت السَّمع، ونستطيع إدراكَها باللَّمْس، في حين تكون الأصواتُ التي يتَعَدَّى تردُّدُها (20000 هرتز) أصواتًا فوقيَّة لا يدركُها الإنسانُ، والأصواتُ التي هي في الحدود العُليا في الشِّدةِ القريبة من 20000 هرتز تتحمَّلُها الأذن بعناء كبيرٍ (كصوتِ الطائرة النفَّاثة عند الإقلاع) ، وقد تَصِلُ إلى درجةٍ تُؤذِي معَهَا الأذن، (كسماع صوت صاروخ الفضاء عند الإقلاع) ، وتصلُ إلى حال السَّمع المؤلمِ الذي يُفضي إلى تدمير الأذن الداخليَّة وتشويهها" [3] .

وقد أشارَ ابنُ سينا إلى ذلك، وإن كانَ لم يَذكُر الحدَّ الأدنى الذي تسمعُه الأذنُ والحدَّ الأعلى المؤذِي لها، لكنَّه أشار إلى الإحساسِ بالصَّوت وإن لم يُسمَع، قال:"وَلا تَجِدُ أيضًا معَ كلِّ قَرْعٍ صوتًا، فإن قَرَعْتَ جِسْمًا كالصُّوفِ بِقَرْعٍ لَيِّنٍ جِدًّا لم تُحِسَّ صوتًا ... والتموُّجُ الفَاعِلُ للصَّوتِ قد يُحَسُّ حتى يُؤلِمَ، فإنَّ صوتَ الرَّعد يَعْرِضُ منهُ أن تُدَكَّ الجبالُ، ورُبَّمَا ضَرَبَ حيوانًا فأفْسَدَهُ، وكثيرًا ما يُستَظْهَرُ على هَدْمِ الحُصُونِ العَالِية بأصوات البُوقَات، بَل حسُّ اللَّمْس ـ كما أشرنا إليه قبلُ أيضًا ـ قد يَنفَعِلُ من تلكَ الحرَكَةِ من حيثُ هي حركةٌ ولا يُحَسُّ الصَّوتُ" [4] .

ويُمثِّلُ شكل رقم (50) عتبة السَّمع والألم، والمدى الطبيعيّ من التردُّدات التي يسمُعها الإنسان، ومقدار الشدَّة التي تقاس بالمقياس النسبيّ: (الديسيبل) نسبة إلى (الكساندر جراهام بل) مخترع الهاتف.

(1) علم الأصوات العام ص 35"بتصرّف".

(2) الموسيقى الكبير ص 112 - 113.

(3) علم الأصوات العام ص 35 - 36 بتصرف.

(4) الشِّفاء: في الطبيعيات القسم السادس الخاص بالنفس ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت