فهرس الكتاب
وذكَر الزمخشريُّ أنَّ معنى مقاطعِ القرآن: أماكنَ الوقفِ منه [1] .
وممَّا يدلُّ على عنايةِ العرب بمقاطعِ الكلام عنايتُهم بالقافية؛ لأنَّها آخر البيت، قال ابن جنيٍّ:"والعنايةُ بالمقاطِعِ أقوى منها بمَدْرَجِ الألفاظِ. ألا تراهم يَتَسَمَّحُونَ بِحَشْوِ البيتِ في اختلافِهِ، فإذا وصَلوا إلى القافيةِ راعَوْها ووَفَّقُوا بين أحكامِها، أعني في الرَّوِيِّ، والوَصْلِ، والخُروجِ، والرِّدْفِ، والتأسيس، والحركات، وسببُ ذلك أنَّهُ مَقْطَعٌ، والمُعوَّلُ في أكثرِ الأمرِ عليه" [2] .
وكانت هذه العنايةُ من المتقدِّمين بمواضِعِ الوقفِ تقومُ في الخُطبِ والأشعارِ مقامَ النَّبَرات والنَّغَمات عند سائر الأممِ فيما يُعرَفُ عند المعاصِرين بـ: (التَّنْغيم INTONATION) ، قال ابن رُشْدٍ:"وهذا الضربُ من النَّغَم ضروريٌّ في أوزان أشعارِ من سلَف من الأمم ما عدا العرب، فإنَّ مَن سلَف من الأمم كانوا يَزِنُونَ أبياتَهم بالنغَمِ والوقفاتِ، والعربُ إنَّما تزِنُها بالوقفات فقط. ومنها أيضًا أن تُستَعمل أشعارًا في افتتاح القول وختمِه ومواضعِ الوقف" [3] .
ويَدْرُس علم الأصوات المُعاصِر مواضعَ الوقْفِ في الكلامِ تحت ما يُسمَّى بـ: (الوحدات فوق المُقطعيَّة) [4] .
2 ـ المعنى الثاني لـ: (المَقطَع) = المقطعُ الصَّوتيُّ (ٍ SYLLABLE) :
المَقطَعُ هو وحدةٌ صوتيَّةُ أكبرُ من الصَّوتِ اللُّغويِّ، ويتكوَّنُ من حرفٍ غير مُصوِّتٍ (جامدٍ) مع حرفٍ مصوِّتٍ قصيرٍ أو طويلٍ (ذائبٍ) .
قال الفارابيُّ عن المقطعِ القصيرِ والطَّويل:"وكلُّ حرفٍ غيرِ مُصَوِّتٍ أُتْبِعَ بمُصَوِّتٍ قصيرٍ قُرِنَ به، فإنَّهُ يُسمَّى: (المَقْطَعَ القَصِيرَ) ، والعربُ يُسَمُّونَهُ: (الحرف المتحرِّك) ، من قِبَلِ أنَّهم يُسَمُّونَ المُصَوِّتاتِ القَصِيرةَ حَرَكاتٍ."
وكُلُّ حرفٍ غيرِ مُصَوِّتٍ قُرِنَ به مُصَوِّتٌ طويلٌ، فإنَّا نُسَمِّيهِ: (المَقْطَعَ الطَّوِيلَ) " [5] ."
وقال ابن رُشدٍ:"وذلك أنَّ الحروفَ منها مُصَوِّتٌ وغيرُ مصوِّتٍ، والمُصوِّتُ منه ممدودٌ ومقصورٌ، والمَقْطعُ هو الذي يأتَلِفُ من حرفَين: مُصوِّتٍ وغيرِ مُصَوِّتٍ" [6] .
(1) أساس البلاغة ص 514.
(2) المحتسب 1/ 302. وانظر: الخصائص 1/ 83.
(3) تلخيص الخطابة ص 250 - 251. وانظر مصطلح: (الأخذ بالوجوه) .
(4) علم الأصوات العام لبسام بركة ص 99.
(5) الموسيقى الكبير ص 1075.
(6) تفسير ما بعد الطبيعة 2/ 891 - 892.