فهرس الكتاب
واستعمَل الخليلُ أيضًا: (حروف المُعْجَم) [1] .
وتابعَه: سيبويه [2] ، وقُطْرُب [3] ، والفرَّاء [4] ، والأخفش [5] ، والزجاجيّ [6] ، وابن خالويه [7] ، وطاهر بن غَلْبون [8] ، والدانيّ [9] ، وغيرهم.
وأسهب النُّحاة وأهل اللُّغة في التعليل لمعنى إضافة الحروف إلى المُعْجَم؛ بحجَّةِ أنَّ المعجَم هو الحروف، فكيف يُضافُ الشيءُ إلى نفسه؟
والذي خلَص إليه المبرِّدُ، وتابعَه عليه كثيرٌ من العلماء أن المعجم هنا بمعنى الإعجام، وهو النَّقْط؛ لأنَّه لمَّا كان من شأن هذه الحروف أن تُنْقَط، سمِّيتْ كذلك [10] .
ومِمَّا يُستأنَسُ به لذلك قولُ ابن دُرَيد:"وهذا الخطُّ الذي يُكْتَبُ به اليوم يُسمَّى المُعْجَم، والمُعَجَّم، والجَزْم" [11] .
وقولُ ابن فارس:"والذي عندنا في ذلك أنه أُرِيدَ بحروف المُعْجَم: حروفُ الخطِّ المُعْجَم، وهو الخطُّ العربيّ؛ لأنّا لا نَعلَمُ خطًّا من الخطوط يُعجَمُ هذا الإعجام حتى يدلَّ على المعاني الكثيرة" [12] .
والذي يَظهَرُ لي، ولا يُخالِف ما مضى أن"الهِجاء"، و"المُعْجَمَ"، و"المُقَطَّع"أسماءٌ مترادِفةٌ لشيءٍ معروف، فيه صورَةُ حروفِ الهجاء في الخطِّ، ويؤيِّدُ ذلك قَولُ سيبويه عن الخليل:"واعلم أنَّ الخليلَ كان يقولُ: إذا تَهَجَّيْتَ فالحروفُ كحالِها في المُعْجَم والمُقَطَّع، تقولُ: لامْ أَلِفْ، وقافْ لامْ" [13] .
(1) العين 3/ 315.
(2) الكتاب 3/ 266 و 4/ 135 و 436.
(3) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 56.
(4) معاني القرآن 1/ 368.
(5) القوافي ص 10 و 23.
(6) الإيضاح في علل النحو ص 54.
(7) الحجة ص 179.
(8) التذكرة 1/ 188.
(9) التحديد ص 68.
(10) انظر: سر صناعة الإعراب 1/ 33، ولسان العرب (ع ج م) . وقال القَلْقَشَنْدِيُّ عن الحروف:"وتسمَّى أيضًا: حروفَ المُعْجَم، إمّا لأنَّها مُقَطَّعَة، لا تُفْهَم إلا بإضافة بعضِها إلى بعض، وإمّا لأن منها ما يُنْقَطُ النَّقْطَ المعروف، أو تُنْقَطُ كلُّها، أي تُشْكَل؛ إذ النَّقْطُ قد يكونُ بمعنى الشَّكْل"اهـ. (صبح الأعشى 3/ 16) .
(11) الجمهرة 2/ 104.
(12) مقاييس اللُّغة ص 716 (ع ج م) .
(13) الكتاب 3/ 266.