فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 832

وذكَر سيبويه ـ غير هذه الثمانية ـ أربعةَ أصواتٍ أخرى قال عنها إنَّها شديدةٌ لكنَّها تَجِدُ منفذًا لصَوتِها، وهي اللاَّمُ، والراءُ، والميمُ، والنُّون [1] ، وسيأتي ذِكْرُها في الحروف التي بين الشديدة والرِّخوة.

وقد ذكر بعضُ المتقدِّمين اختلاف أصوات الشدة في درجة الحبس، فذكَرَ ابنُ دُريدٍ أنَّ التاءَ تَنقَطِعُ بِجَرسٍ قَويٍّ، والدَّالَ تَنقطِعُ بجرسٍ لَيٍّنٍ [2] .

وتابعه: ابن جنيّ [3] . وقال في موضعٍ آخَر:"وكذلك الطاءُ والتاءُ: هما أقوى من الدال؛ وذاك لأنَّ جَرْسَ الصَّوتِ بالتاءِ والطاء عند الوقوف عليهما أقوى منه وأظهَرُ عند الوقوف على الدَّال" [4] .

وكذلك ذكَر ابنُ سينا أنَّ الطاءَ مثل التاء في الشدَّة، وأنَّ حبسَ الدَّال مثلُ التاءِ في الكَمِّ وأضعفَ منه في الكَيف [5] .

ولعلَّ هؤلاء أحسَّوا بأنَّ الأصوات التي لا تَهتزُّ معها الأوتار الصَّوتيَّة أثناء الحبس ينقطع الصَّوتُ فيها فجأة ويكونُ الضَّغط قويًّا على المخرج كالطاء والتاء والهمزة، على حين أنَّ ذلك الضَّغط يَخِفُّ في الدَّال والباءِ والجيمِ على الرَّغم من وضوحها بسبب اهتزاز الأوتار الصَّوتيَّة في ذلك الحبس، فوصفوها بذلك الوصف.

وهذه النُّصوصُ تَشهَدُ لنطق القراء الحاليِّ بالطاءِ، وتَقِفُ حجَّةً في وجهِ مَن يقولُ إنَّ أصلَها ضادٌ أسنانيَّة؛ لأنَّ الضَّاد الأسنانيَّة مثل الدال في الحبس.

2 ـ المصطلح الثاني للاحتباس الكامل للصَّوت: (الحَصْرُ)

يدلُّ أصله اللُّغويُّ على الحبسِ والمنع [6] .

استُعمِل: (الحَصْرُ) في وصف انحصار الصَّوت، وذلك في عدَّة مواطن، منها:

1 ـ الموطنُ الأوَّل: شدَّة الحرفِ، وهي صفةٌ من صفاتِه:

استعمله من العلماء: سيبويه، وابن جنيّ [7] ، وابن سينا [8] ، وأبو العلاء الهمَذانيُّ [9] .

(1) الكتاب 4/ 435.

(2) الجمهرة 1/ 9.

(3) سر صناعة الإعراب 2/ 418.

(4) الخصائص 1/ 54 - 55.

(5) أسباب حدوث الحروف ص 79.

(6) مقاييس اللغة ص 249 (ح ص ر) .

(7) سر صناعة الإعراب 1/ 7.

(8) أسباب حدوث الحروف ص 117 و 119.

(9) التمهيد ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت